منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٤ - المعنى
و في رسالة إمامنا سيّد السّاجدين و زين العابدين عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما المعروفة برسالة الحقوق، قد نقلها كاملة المحدّث الخبير ابن شعبة الحرّاني قدّس سرّه في تحف العقول: اعلم رحمك اللّه أنّ للّه عليك حقوقا محيطة بك في كلّ حركة تحرّكتها، أو سكنة سكنتها، أو منزلة نزلتها، أو جارحة قلبتها، أو آلة تصرّفت بها، بعضها أكبر من بعض، و أكبر حقوق اللّه عليك ما أوجبه لنفسه تبارك و تعالى من حقّه الّذي هو أصل الحقوق و منه تفرّع.
فالويل ثمّ الويل لمن لم يطع اللّه سبحانه في حقّه عليه، فضلا عن أن يغاصب حقّه.
قوله ٧: (و ارجع إلى معرفة ما لا تعذر بجهالته) أمره أن يرجع إلى معرفة ما لا يقبل عذره بجهالته من وجوب طاعة اللّه سبحانه و رسوله و طاعة الإمام الحقّ، و لمّا أخرجته هوى النفس عن الطاعة إلى العصيان و الطغيان و عن نور المعرفة إلى ظلمة الجهالة و حيرة الضلالة، أمره بالرجوع إلى معرفة ما أى الحقّ الّذي لا يسمع تجاهله فيه.
قوله ٧ (فإنّ للطاعة أعلاما واضحة- إلخ) الأعلام جمع العلم بفتحتين و هو شيء منصوب في الطريق يهتدى به و غاية الطاعة القرب منه تعالى و الغاية ما إليه الحركة، و وصف ٧ الأعلام بالواضحة و تالييها بالنيّرة و النهجة لحسم العذر أصلا و سدّ طرق العذر من جميع الجوانب، فانّ السبل إذا كانت نيّرة و المهجة نهجة و أعلامها واضحة و كانت غايتها مطلّبة، فمن أين يعتذر المتمرّد عن الطاعة، و ما مستمسكه في العذر، و بأيّ باب يدخل لذلك؟ و قد دريت من بحثنا عن الإمامة في المختار ٢٣٧ من باب الخطب (ص ٣٥- إلى ص ١٧٥ من ج ١٦) أنّ القرآن و رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و آله هم الأئمة الحقّ و الأعلام الواضحة و السّبل النيّرة و المهجة النهجة لا غير، فراجع إلى ذلك المبحث الشريف حتّى يتبيّن لك بالعيان أنّ الال هم الّذين اختارهم اللّه و اجتباهم و اصطفاهم أعلاما واضحة للطريقة الّتي هي أقوم، إنّ هذا القرآن يهدى للّتي هي أقوم.
قوله ٧: (يردها الأكياس و يخالفها الأنكاس) قد دريت في اللّغة