منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٤ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
اختلاق كبير و إفك عظيم.
على أنّ الاثار المختلفة المتنوّعة المشهورة من أنواع الموجودات حسّا و عيانا تردّ هذا الوهم و تبطله و تنادى بأعلى صوتها أنّها مولود من فطانة بتراء.
قال صدر المتألّهين في مبحث العلّة و المعلول من الأسفار (الفصل ٢٧ من المرحلة الرابعة في اثبات التكثّر في الحقائق الإمكانية ص ١٩٠ ج ١ من الرحلى و ص ٣١٨ ج ٢ من الطبع الجديد):
إنّ أكثر الناظرين في كلام العرفاء الالهيّين حيث لم يصلوا إلى مقامهم و لم يحيطوا بكنه مرامهم ظنّوا أنه يلزم من كلامهم في إثبات التوحيد الخاصى في حقيقة الوجود و الموجود بما هو موجود وحدة شخصيّة أنّ هويّات الممكنات امور اعتبارية محضة و حقائقها أوهام و خيالات لا تحصل لها إلّا بحسب الإعتبار حتّى أنّ هؤلاء الناظرين في كلامهم من غير تحصيل مرامهم صرّحوا بعدميّة الذوات الكريمة القدسيّة و الأشخاص الشريفة الملكوتيّة كالعقل الأوّل و سائر الملائكة المقرّبين و ذوات الأنبياء و الأولياء و الأجرام العظيمة المتعدّدة المختلفة بحركاتها المتعدّدة المختلفة جهة و قدرا و آثارها المتفنّنة و بالجملة النظام المشاهد في هذا العالم المحسوس و العوالم الّتي فوق هذا العالم مع تخالف أشخاص كلّ منها نوعا و تشخّصا و هويّة و عددا و التّضاد الواقع بين كثير من الحقائق أيضا.
ثمّ إنّ لكلّ منها آثارا مخصوصة و أحكاما خاصّة و لا نعنى بالحقيقة إلّا ما يكون مبدأ أثر خارجى و لا نعنى بالكثرة إلّا ما يوجب تعدّد الأحكام و الاثار فكيف يكون الممكن لا شيئا في الخارج و لا موجودا فيه.
و ما يتراءى من ظواهر كلمات الصوفيّة أنّ الممكنات امور اعتباريّة أو انتزاعيّة عقليّة ليس معناه ما يفهم منه الجمهور ممّن ليس له قدم راسخ في فقه المعارف و أراد أن يتفطّن بأغراضهم و مقاصدهم بمجرّد مطالعة كتبهم كمن أراد أن يصير من جملة الشعراء بمجرّد تتبّع قوانين العروض من غير سليقة يحكم باستقامة الأوزان او اختلالها عن نهج الوحدة الإعتداليّة.