منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٨ - حمالة الحطب
حريّا أن لا تفعل ذلك و أنت ابن عليّ في بأسه و نجدته، فما أدرى ما الّذي حملك على ذلك أضعف رأى أم وهن نحيزة، فما أظنّ لك مخرجا من هاتين الخلّتين، أما و اللّه لو استجمع لي ما استجمع لك لعلمت أنّى ابن الزبير و أنّي لا أنكص عن الأبطال و كيف لا أكون كذلك و جدّتي صفيّة بنت عبد المطّلب، و أبي الزبير حواريّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أشدّ النّاس بأسا و أكرمهم حسبا في الجاهليّة و أطوعهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
فالتفت إليه الحسن ٧ و قال: أما و اللّه لو لا أنّ بني اميّة تنسبني إلى العجز عن المقال لكففت عنك تهاونا، و لكن سابيّن ذلك لك لتعلم أنّي لست بالعىّ و لا كليل اللّسان، إيّاى تعيّر و عليّ تفتخر و لم يكن لجدّك بيت في الجاهليّة و لا مكرمة فزوّجته جدّتي صفيّة بنت عبد المطلب، فبذخ على جميع العرب بها و شرف بمكانها، فكيف تفاخر من هو من القلادة و اسطتها و من الأشراف سادتها نحن أكرم أهل الأرض زندا، لنا الشرف الثاقب و الكرم الغالب.
ثمّ تزعم أنّي سلمت الأمر لمعاوية فكيف يكون ذلك ويحك كذلك و أنا ابن أشجع العرب، و قد ولدتني فاطمة سيّدة نساء العالمين و خير الإماء؟ لم أفعل ذلك ويحك جبنا و لا ضعفا و لكنّه بايعني مثلك و هو يطلبني ببرّه و يداجيني المودّة و لم أثق بنصرته لأنكم أهل بيت غدر، و كيف لا يكون كما أقول، و قد بايع أبوك أمير المؤمنين ثمّ نكث بيعته و نكص على عقبيه و اختدع حشيّة من حشايا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ليضلّ بها النّاس، فلمّا دلف نحو الأعنّة و رأى بربق الأسنّة قتل مضيعة لا ناصر له و اتي بك أسيرا قد وطئتك الكماة بأظلافها و الخيل بسنابكها و اعتلاك الأشتر فغصصت بريقك و أقعيت على عقبيك كالكلب إذا احتوشته اللّيوث، فنحن ويحك نور البلاد و أملاكها و بنا تفخر الامّة و إلينا تلقى مقاليد الأزمة، أنصول و أنت تختدع النّساء ثمّ تفتخر على بنى الأنبياء؟ لم تزل الأقاويل منا مقبولة و عليك و على أبيك مردودة، دخل النّاس في دين جدّي طائعين و كارهين، ثمّ بايعوا أمير المؤمنين ٧ فسار إلى أبيك و طلحة حين نكثا البيعة و خدعا عرس