منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨١ - خاتمة
بما نطق فيهم من مشيّتك، فجعلتهم معادن لكلماتك و أركانا لتوحيدك و آياتك و مقاماتك الّتي لا تعطيل لها في كلّ مكان يعرفك بها من عرفك، لا فرق بينك و بينها إلّا أنّهم عبادك و خلقك، فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها إليك. إلخ.
قلت: هذا التوقيع من أسرار اللّه المكنونة المخزونة، و الحقائق المودعة فيها تدرك و لا توصف ينالها من كان له قلب و لو تصدّينا لشرحه على قدر باعنا القصيرة و بضاعتنا المزجاة لا نجرّ إلى تأليف كتاب على حدة، و الضمير المجرور في لها و بها و بينها راجعة إلى المقامات و كذلك الضمير المنصوب في إلّا أنّهم عبادك و ضميرهم لذوى العقول فالمقامات من ذوى العقول، و لا بأس بإتيان الضمير، تارة من غير ذوى العقول و تارة من ذوى العقول، و ذلك نحو قوله تبارك و تعالى:
وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ أورد الضمير ثانيا من ذوى العقول إشارة إلى أنّ الأسماء ليست ألفاظا دالّة على معانيها لأنّ معرفة الألفاظ تعدّ من العلوم الأدبيّة و هي لا توجب شرح الصدر و سعة الذات، بل المراد بها حقائق المخلوقات و مقامات دار الوجود على ما هي عليه.
قوله ٧: لا فرق بينك و بينها إلّا أنّهم عبادك، قال القيصري في آخر الإشارة إلى بعض المراتب الكلّية من الفصل الأوّل من مقدّماته على شرح الفصوص (ص ١١ من الطبع الناصري): و مرتبة الإنسان الكامل عبارة عن جمع جميع المراتب الإلهية و الكونيّة من العقول و النفوس الكلّية و الجزئية، و مراتب الطبيعة إلى آخر تنزلات الوجود و يسمّى بالمرتبة العمائية أيضا فهي مضاهية للمرتبة الإلهيّة، و لا فرق بينهما إلّا بالربوبيّة و المربوبيّة لذلك صار خليفة اللّه- إلخ.
إنّما نقلنا كلام القيصري في المقام لكى يعلم أنّ أصل ما تفوّه به العرفاء الشامخون مقتبس من مشكاة بيت آل النّبي صلى اللّه عليه و آله، نعم انهم و اللّه ينابيع الحكمة و المعرفة و العرفان و خزنة الحقائق كلّها.
و في دعاء عرفة لمولانا الحسين بن عليّ صلوات اللّه عليهما، كما أتى به السيّد المذكور في الإقبال أيضا (ص ٣٤٨): إلهى تردّدي في الاثار يوجب بعد