منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٠ - المعنى
لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى و أنت تزعم أنك تأخذ البرىء بالسقيم، و المطيع بالعاصى و المقبل بالمدبر فسمعه زياد فقال: إنّا لا نبلغ ما نريد فيك و في أصحابك حتّى نخوض إليكم الباطل خوضا.
و قال الجاحظ في أوّل الجزء الثاني من البيان و التبيين: إنّ خطباء السّلف الطيّب، و أهل البيان من التابعين بإحسان ما زالوا يسمّون الخطبة الّتي لم تبتدء بالتحميد و تستفتح بالتمجيد البتراء، و يسمّون الّتي لم توشّح بالقرآن و تزيّن بالصّلاة على النّبي صلى اللّه عليه و آله الشوهاء.
و أمّا ذكر تفصيل الواقعة فقد أفاد الفاضل الشارح المعتزلي في الجزء الرابع من شرحه على المختار السادس و الخمسين من باب الخطب من النهج أوّله: و لقد كنّا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله نقتل آبائنا و أبنائنا و إخواننا و أعمامنا ما يزيدنا ذلك إلّا إيمانا و تسليما إلخ، بقوله: و هذا الكلام قاله أمير المؤمنين ٧ في قصة ابن الحضرمي حيث قدم البصرة من قبل معاوية و استنهض أمير المؤمنين أصحابه إلى البصرة فتقاعدوا، قال: قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن سعيد بن هلال الثقفى في كتاب الغارات: حدّثنا محمّد بن يوسف قال: حدّثنا الحسن بن عليّ الزعفرانى عن محمّد بن عبد اللّه بن عثمان عن ابن أبي سيف عن يزيد بن حارثة الأزدي عن عمرو ابن محصن أنّ معاوية لما أصاب محمّد بن أبي بكر بمصر و ظهر عليها دعا عبد اللّه بن عامر الحضرمى فقال له: سر إلى البصرة فإنّ جلّ أهلها يرون رأينا في عثمان و يعظمون قتله و قد قتلوا في الطلب بدمه فهم متودّدون حنقون لما أصابهم ودّوا لو يجدون من يدعوهم و يجمعهم و ينهض بهم في الطلب بدم عثمان و احذر ربيعة و انزل في مضر و تودّد الأزد فإنّ الأزد كلّها معك إلّا قليلا منهم و إنهم إنشاء اللّه غير مخالفيك.
فقال عبد اللّه الحضرمى له: أناسهم في كنانتك و أنا من قد جربت و عدوّ أهل حربك و ظهيرك على قتلة عثمان فوجّهنى إليهم متى شئت، فقال: اخرج غدا إنشاء اللّه، فودّعه و خرج من عنده.