منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٩ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
و قيل: معناه إذا عددت الموجودات كنت أنت المتفرد بالوحدانيّة من بينها.
و قيل: اريد به أنّ لك وحدانيّة العدد بالخلق و الإيجاد لها فإنّ الوحدة العدديّة من صنعه و فيض وجوده وجوده و لا يخفى أنه بمعزل عن المقام.
و قال بعضهم: أراد بوحدانيّة العدد جهة وحدة الكثرات و أحدية جمعها لا إثبات الوحدة العدديّة له تعالى.
و قيل: معناه أنّه لا كثرة فيك أى لا جزء لك و لا صفة لك يزيدان على ذلك و هو أنسب المعاني المذكورة بالمقام، و توضيح المراد أنّ قوله ٧ لك يا إلهى وحدانيّة العدد يفسّره قوله ٧: و من سواك مختلف الحالات متنقل في الصفات فإنّه ٧ قابل كلّ فقرة من الفقرات الأربع المتضمّنة للصفات الّتي قصرها عليه سبحانه بفقرة متضمّنة لخلافها فمن سواه على الطريق اللّف و النشر الّذي يسمّيه أرباب البديع معكوس الترتيب و هو أن يذكر متعدد تفصيلا ثمّ تذكر أشياء على عدد ذلك كل واحد يرجع إلى واحد من المتقدم من غير تعيين ثقة بأنّ السامع يرد كلّ واحد إلى ما يليق به و يكون الأوّل من النشر للاخر من اللف و الثاني لما قبله و هكذا على الترتيب كعبارة الدّعاء فإنّ قوله ٧: مختلف الحالات متنقل في الصفات راجع إلى قوله: لك يا إلهي وحدانيّة العدد، و قوله: مقهور على شأنه راجع إلى قوله: و ملكة القدرة الصمد، و قوله:
مغلوب على أمره راجع إلى قوله: و فضيلة الحول و القوّة، قوله: مرحوم في عمره راجع إلى قوله: درجة العلو و الرفعة.
إذا علمت ذلك ظهر لك أنّ المراد بوحدانيّة العدد له تعالى معنى يخالف معنى اختلاف الحالات و التنقل في الصفات لغيره سبحانه فيكون المقصود إثبات وحدانية ما تعدّد من صفاته و تكثر من جهاته و أنّ عددها و كثرتها في الاعتبارات و المفهومات لا يقتضى اختلافا في الجهات و الحيثيات و لا تركيبا من الأجزاء بل جميع نعوته و صفاته المتعدّدة موجودة بوجود ذاته، و حيثية ذاته بعينها حيثية علمه و قدرته و سائر صفاته الإيجابيّة فلا تعدّد و لا تكثر فيها أصلا