منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠ - المعنى
و لقائل أن يقول: إنّ قوله ٧: فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلّا باذنه- إلخ، ظاهر في أنّه جعل زكاة الأنعام مقابل غيرها من الزكوات فجوّز إخراج القيمة في الأولى دون الثانية و لم يشعر كلامه في الثانية إلى جواز إخراج القيمة أصلا بل يظهر منه خلافه كما ذهب إليه المفيد- ره- و غيره.
و لكن يجاب عنه بأنّ إطلاق قوله ٧ فهل للّه في أموالكم من حقّ، يشمل القسمين كليهما و كذلك إطلاق قوله: فخذ ما أعطاك من ذهب و فضة، و قوله: فإن كان له ماشية أو إبل- إلخ- يفسّر أحد القسمين أعنى زكاة الأنعام كما هو الظاهر من كلمة الفاء على هذا التقدير أى إن أعطاك زكاة الأنعام من جنسها من المواشي و الإبل فحكمها كذلك و يجب أن تكون سيرتك فيها كذلك فليتأمل جيّدا.
ثمّ إنّ الماشية و الإبل تعمّ أنواعهما من معز و ضأن و بقر و جاموس و عراب و بخاتى و لا تشمل الماشية البغال و الحمير و الرقيق و الخيل فلا يجب فيها الزكاة بل و لا يستحب في الثلاثة الاول و انما يستحب في إناث الخيل السّائمة فقط عن كلّ عتيق ديناران و عن كلّ برذون دينار واحد. و كذا لا تشمل بقر الوحش لأنّها تنصرف باطلاقها إلى الأهليّة، و خالف فيه بعض العامّة فراجع إلى المسألة ٦٢ من زكاة الخلاف، و إلى زكاة المنتهى.
قوله ٧: (فإنّ أكثرها له إلخ) علّل إذنه بأنّ أكثر الماشية و الإبل له. و أفاد الفاضل الشارح المعتزلي بأنّ قوله: فأنّ أكثرها له، كلام لا مزيد عليه في الفصاحة و الرياسة و الدين و ذلك لأنّ الصدقة المستحقة جزء يسير من النّصاب و الشريك إذا كان له الأكثر حرم عليه أن يدخل و يتصرّف إلّا باذن شريكه فكيف إذا كان له الأقلّ، انتهى.
أقول: كلام الأمير ٧ هذا ظاهر في أنّ الزكاة تجب في عين المال لا الذمّة، كما أنّ قوله ٧: و اصدع المال صدعين ثمّ خيّره- إلخ- ظاهر أيضا في أنّ الخيار إلى ربّ المال لا إلى السّاعى أعنى أنّ ربّ المال مخيّر في أن