منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١ - المعنى
يعيّن ذلك في أىّ جزء شاء كما ذهب إليهما شيخ الطائفة قدّس سرّه في زكاة الخلاف (مسئلة ٢٨) و نصّ بالأوّل العلّامة في القواعد و المحقّق في الشرائع و المعتبر بقولهما: الزّكاة تجب في العين لا في الذمّة و الروايات الاخرى صريحة أيضا بأنّ الفريضة تتعلق بالأعيان لا بالذمّة و الأصل براءة الذمّة. و هو المشهور من الإماميّة بل لم ينقل الخلاف فيه صريحا عن أحد منهم بل ادّعى غير واحد منهم الاجماع عليه.
ثمّ المراد بوجوبها في العين تعلقها بها أعنى أنّ العين هى مورد هذا الحقّ لا الذّمة، لا وجوب إخراج الزكاة منها لما علمت آنفا من جواز إخراج القيمة في الزّكوات كلّها. و في المقام بحث فقهىّ أتى به صاحب الجواهر- ره- في زكاة الجواهر، و الفقيه الهمدانى- ره- في كتاب الزّكاة من مصباح الفقيه. أعرضنا عنه خوفا للإطناب و لخروجه عن موضوع الكتاب فليرجع الطالب إليهما.
قوله ٧: (و اصدع المال صدعين إلخ) ثمّ علّم السّاعى كيفية استخراج الزّكاة من المال و أمره أن يفرّقها فرقتين و يخيّر ربّ المال في اختيار إحدى الفرقتين و أن لا يتعرّض لما اختار و هكذا إلى أن يبقى منها مقدار حقّ اللّه فيها. ثمّ أمره بتسهيل الأمر له و عدم تشديده عليه بقوله (فان استقالك فأقله) ثمّ أمره أن يستأنف العمل رأسا بعد الاقالة بأن يخلط المال ثمّ يصدعه صدعين و يخيّره في اختيار أىّ شقين شاء، ثمّ يقسّم الشق الباقي قسمين و هكذا إلى أن ينتهى أحد الصدعين إلى مقدار الواجب من حقّ اللّه فيقبض.
قال الشّيخ- ره- في المسألة ٢١ من زكاة الخلاف: يفرق المال فرفتين و يخيّر ربّ المال و يفرق الاخر كذلك و يخيّر ربّ المال إلى أن يبقى مقدار ما فيه كمال ما يجب عليه فيؤخذ منه، و قال عمر بن الخطّاب: يفرق المال ثلاث فرق يختار ربّ المال واحدة منها و يختار السّاعى الفريضة من الاخرى، و قال الشافعى: لا يفرق المال ذكر ذلك في القديم، دليلنا اجماع الفرقة و الخبر المروي عن أمير المؤمنين عليه الصّلاة و السّلام فيما قاله لعامله عند توليته إياه و وصّاه به و هو