منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٤ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
ما قلت يا أمير المؤمنين؟ قال: أن تعلم أنّ اللّه معك حيث كنت قال: أطعم المساكين؟ قال: لا إنما حلفت بغير ربّك.
و من سلك هذا المسلك فقد حيى بحياة طيّبة و يدخل في ملك لا يبلي و جنّة الخلد الّتي وعد المتقون، ففي التوحيد عن الحارث بن المغيرة النضرى قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن قول اللّه عزّ و جلّ: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ قال: كلّ شيء هالك إلّا من أخذ طريق الحقّ.
و اعلم أنّ الوجود مع وحدة حقيقتها و كثرة تشأنّها، كلّ يوم هو شأن له مراتب طوليّة تختلف غنى و فقرا و سعة و ضيقا فتنتهى إلى ذات واجب الوجود الّذي تلك الكثرات مجاليه و مظاهره و مراياه و اللّه تعالى من ورائهم محيط فله تعالى مرتبة متحققة مجرّدة عن المظاهر و المجالى غير متناهية في جميع الصفات النورية أشدّ و أقوى ممّا سواه وجودا، قال عزّ من قائل: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً (فصّلت ١٦)، و لا يحيطون به علما لأن الدّانى لا يسعه الإحاطة بالعالى المحيط به، كما أنّ النفس مع كونها في وحدتها كلّ القوى و كلّها مجاليها و مظاهرها ليست هي بمجموع تلك القوى الظاهرة و الباطنة تعلّقت بالبدن فحسب بل لها مرتبة فوقها أعلى و أشمخ منها رتبة و آثارا و هي جهتها المجرّدة الّتي تلى ربّها، و إن كانت تلك القوى مراتبها النازلة، و المرتبة النازلة منها كالواهمة مثلا لا تحيط بالمرتبة العالية كالعاقلة المحيطة بها.
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في شرحه للهداية: و الصنف الثالث و هم الراسخون في العلم من الحكماء قائلون بأنّ العالم ليس عبارة عن الممكن الصرف و لا عن الوجود الحقيقى الصرف بل من حيث هو موجود بالوجود الحقيقى له اعتبار و من حيث إنّه ينقسم إلى العقول و النفوس و غيرها له اعتبار آخر فالعالم زوج تركيبي من الممكن و السنخ الباقي الّذي هو بذاته موجود و وجود فليس العالم عبارة عن الذوات المتعدّدة كما حسبه المحجوبون بل ذاته واحد و هو الحقّ الّذي هو الوجود الحقيقى و لا وجود للممكنات إلّا بارتباطها به لا بأن يفيض