منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧١ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
الساجدين عليّ بن الحسين ٨: لك يا إلهي وحدانية العدد، و كلام هؤلاء الأكابر سيما الأخير منهم تفصيل ذلك الكلام الموجز المفاض من صقع الملكوت و قد عرّفه جدّه قدوة المتألّهين و إمام العارفين و برهان السالكين عليّ أمير المؤمنين ٧ بقوله: «إنّا لامراء الكلام، و فينا تنشبّت عروقه و علينا تهدّلت غصونه» (المختار ٢٣١ من خطب النهج)، و بقوله: «هم عيش العلم و موت الجهل إلخ» (المختار ٢٣٧ من خطب النهج) فراجع إلى شرحنا عليهما في المجلّدين الأوّل و الثاني من تكملة منهاج البراعة.
و حيث انجرّ البحث إلى التوحيد و ساقنا لقاء اللّه إليه فلنشر إلى نبذة ممّا أودع في سورة التوحيد أعنى سورة الإخلاص كي يستقرّ التوحيد على ما شاهده أهله في قلوب مستعدّيه، و يتّضح معنى اللقاء المبحوث عنه أتمّ إيضاح لمبتغيه على أنّ هذه السورة نسبته تبارك و تعالى و وصفه، و الحبيب يشتاق ذكر حبيبه و يلتذّ بوصفه كما يحبّ الخلوة معه، و الانس به، و آثاره من رسوله و كتابه و أوليائه.
ففي آخر الباب الحادى و العشرين من إرشاد القلوب للديلمي قدس سرّه في الذكر و المحافظة عليه: قال الصادق ٧ إنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله صلّى على سعد بن معاذ و قال: لقد وافى من الملائكة للصلاة عليه تسعون ألف ملك و فيهم جبرئيل يصلّون عليه فقلت: يا جبرئيل بما استحقّ صلاتكم؟ قال: يقرأ قل هو اللّه أحد قائما و قاعدا و راكبا و ماشيا و ذاهبا و جائيا.
و قد انعقد الشّيخ أبو جعفر الصّدوق رضوان اللّه عليه بابا في كتاب التوحيد في تفسير سورة قل هو اللّه أحد و أتى من أئمة الدين بأحاديث قيّمة فليراجع الطالب إليه و إلى شرح المقتبس من مشكاة الولاية القاضي السعيد القمّي أعلى اللّه درجاته على ذلك الكتاب، و لكنّا إنّما نكتفي بنقل بعضها، و بما أفاده العارف المتألّه الميرزا محمّد رضا القمشئى قدّس سرّه في تعليقته على شرح الفصوص للقيصرى، و الحكيم البارع المولى صدرا قدس سرّه في شرح اصول الكافي في تفسير سورة الإخلاص لأنّ نقل جميع تلك الأحاديث ينجرّ إلى الإطالة لكونها