منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧١ - المعنى
و هو على فراشه و لا يظنّ أنّ الّذي كان يكون فخرج يشتدّ عريانا فلحقوه في الطريق فقتلوه فأراد زياد أن يناهض ابن الحضرمي حين قتل أعين بجماعة من معه من الأزد و غيرهم من شيعة عليّ ٧ فأرسل بنو تميم من الأزد، و اللّه ما غرضنا لجاركم إذ أجرتموه و لا لمال هو له و لا لأحد ليس على رأينا فما تريدون إلى حربنا و إلى جارنا فكان الأزد عند ذلك كرهت قتالهم.
فكتب زياد إلى عليّ ٧ أما بعد يا أمير المؤمنين فإنّ أعين بن صبيعة قدم علينا من قبلك بجدّ و مناصحة و صدق و يقين فجمع إليه من أطاعه من عشيرته فحثّهم على الطاعة و الجماعة، و حذّرهم الخلاف و الفرقة ثمّ نهض بمن أقبل معه إلى من أدبر عنه فوافقهم عامة النهار فهال أهل الخلال تقدمه و تصدع عن ابن الحضرمي كثير ممّن كان يريد نصرته فكان كذلك حتّى أمسى فأتى في رحله فبنيه نفر من هذه الخارجة المارقة فاصيب ; فأردت أن اناهض القوم ابن الحضرمي عند ذلك فحدث أمر قد أمرت صاحب كتابى هذا أن يذكره لأمير المؤمنين و قد رأيت إن رأى أمير المؤمنين ما رأيت أن يبعث إليهم جارية بن قدامة فإنّه نافذ البصيرة و مطاع في العشيرة شديد على عدوّ أمير المؤمنين فإن يقدم يفرّق بينهم بإذن اللّه، و السّلام على أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته.
فلمّا جاء الكتاب دعا جارية بن قدامة فقال له: يا ابن قدامة تمنع الأزد عاملى و تبيت مالى و تشاقنى مضر و تنابذني و بنا ابتدأها اللّه تعالى بالكرامة و عرفه الهدى و تداعوا إلى المعشر الّذين حادّوا اللّه و رسوله و أرادوا إطفاء نور اللّه سبحانه حتّى علت كلمة اللّه و هلك الكافرون، فقال: يا أمير المؤمنين ابعثني إليهم و استعن باللّه عليهم، قال: قد بعثتك إليهم و استعنت باللّه عليهم.
قال إبراهيم: فحدثنا محمّد بن عبد اللّه قال: حدثني ابن أبي السيف عن سليمان ابن أبي راشد عن كعب بن قعين قال: خرجت مع جارية من الكوفة إلى البصرة في خمسين رجلا من بنى تميم ما كان فيهم يماني غيري و كنت شديد التشيّع فقلت لجارية: إن شئت كنت معك، و إن شئت ملت إلى قومي، فقال: بل معى فو اللّه لوددت