منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٨ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
الباقر ٧ فسألوه عن مسائل فأجابهم، ثمّ سألوه عن الصمد، فقال: تفسيره فيه، الصمد خمسة أحرف: فالألف دليل على انّيته، و هو قوله عزّ و جلّ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و ذلك تنبيه و إشارة إلى الغائب عن درك الحواس، و اللام دليل على إلهيّته بأنّه هو اللّه- إلى أن قال: لأنّ تفسير الإله هو الّذي أله الخلق عن درك مائيّته و كيفيّته بحسّ أو وهم- إلى أن قال: فمتى تفكّر العبد في مائيّة الباري و كيفيّته أله فيه و تحيّر- إلخ، و الإنيّة مشتقّة من الإنّ، كما قال الإمام ٧ من حسن صنيعته: و هو قوله عزّ و جلّ: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و التعبير عن تحقّق الشيء و وجوده بالإنيّة و عن حدوده بالماهيّة أو المائيّة غير عزيز في ألسنة أهل اللّه.
و الماهيّات بأسرها ظاهرة بالوجود فهي ليست نوري الذّات بل بذاتها ليس محض و ظلمة و إنّما أيسها و نورها بغيرها و هو الوجود، و لما لم يكن للّه جلّ جلاله حدّ و نهاية فلا يتصوّر فيه ماهيّة تعالى عن أن يكون مجانسا لمخلوقاته و في الحديث: ربّنا نورى الذّات، حيّ الذات، قادر الذّات، عالم الذّات، من قال أنه قادر بقدرة، عالم بعلم، حيّ بحياة، فقد اتّخذ مع اللّه آلهة اخرى و ليس على ولايتنا من شيء.
و في التوحيد عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر ٧ قال: سمعته يقول:
إنّ اللّه نور لا ظلمة فيه، و علم لا جهل فيه، و حياة لا موت فيه.
و فيه بإسناده عن هشام بن سالم قال: دخلت على أبي عبد اللّه ٧ فقال لي:
أتنعت اللّه؟ قلت: نعم، قال ٧: هات، فقلت: هو السميع البصير، قال ٧ هذه صفة يشترك فيها المخلوقون، قلت: و كيف ننعته؟ فقال ٧: هو نور لا ظلمة فيه، و حياة لا موت فيه، و علم لا جهل فيه، و حقّ لا باطل فيه، فخرجت من عنده و أنا أعلم الناس بالتوحيد.
و لمّا كان النور ظاهرا بذاته و مظهرا لغيره كما ترى الأنوار المحسوسة