منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٠ - خاتمة
كنيتك و وفّقك يا أبا عبد اللّه ما مسئلتك؟ فقلت في نفسي: لو لم يكن لي في زيارته و التسليم عليه غير هذا الدّعاء لكان كثيرا.
ثمّ رفع رأسه فقال: ما مسئلتك؟ قلت: سألت اللّه أن يعطف علىّ قلبك و يرزقني من علمك و أرجو أنّ اللّه تعالى أجابني في الشريف ما سألته.
فقال: يا أبا عبد اللّه ليس العلم بالتعلّم و إنّما هو نور يقع على قلب من يريد اللّه تبارك و تعالى أن يهديه، فإن أردت العلم فاطلب أوّلا في نفسك حقيقة العبودية و اطلب العلم باستعماله، و استفهم اللّه يفهمك.
قلت: يا شريف، قال: يا أبا عبد اللّه، قلت: يا أبا عبد اللّه ما حقيقة العبوديّة؟
قال: ثلاثة أشياء أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله اللّه ملكا لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك، يرون المال مال اللّه يضعونه حيث أمرهم اللّه به، و لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرا و جعل اشتغاله فيما أمره اللّه تعالى به و نهاه عنه، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوّله اللّه ملكا هان عليه الإنفاق فيما أمره اللّه تعالى أن ينفق فيه و إذا فوّض العبد تدبير نفسه إلى مدبّره هان عليه مصائب الدنيا، و إذا اشتغل العبد بما أمره اللّه تعالى و نهاه لا يتفرّغ منهما إلى المراء و المباهاة مع الناس، و إذا أكرم اللّه العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدّنيا و إبليس و الخلق، و لا يطلب الدّنيا تكاثرا أو تفاخرا و لا يطلب ما عند النّاس عزّا و علوّا و لا يدع أيّامه باطلا، فهذا أوّل درجة التّقى، قال اللّه تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.
قلت: يا أبا عبد اللّه أوصني، فقال: اوصيك بتسعة أشياء فانّها وصيّتي لمريدي الطريق إلى اللّه تعالى، و اللّه أسأل أن يوفّقك لاستعماله:
ثلاثة منها في رياضة النّفس، و ثلاثة منها في الحلم، و ثلاثة منها في العلم فاحفظها، و إيّاك و التهاون بها، قال عنوان: ففرغت قلبي له.
قال: أمّا اللّواتي في الرّياضة: فايّاك أن تأكل ما لا تشتهيه فانّه يورث الحماقة و البله، و لا تأكل إلّا عند الجوع، و إذا أكلت فكل حلالا، و سمّ اللّه