منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٠ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
و الأطوار و تجلّيها على الأعضاء و الأرواح، و تحلّيها بحلية الأجسام و الأشباح مع كونها من سنخ الأنوار و معدن الأسرار.
و من هذا الأصل تبيّن و تحقّق ما ادّعيناه من كون شيء واحد، تارة محتاجا في وجوده إلى عوارض مادّية و لواحق جسميّة و ذلك لضعف وجوده و نقص تجوهره، و تارة ينفرد بذاته و يتخلّص بوجوده و ذلك لاستكمال ذاته و تقوى انيّته و ما اشتهر بين متقدّمى المشاءين أنّ شيئا واحدا لا يكون له إلّا أحد نحوى الوجود الرابطي و الاستقلالي غير مبرهن عليه بل الحق خلافه، نعم لو اريد منه أنّ الوجود الواحد من جهة واحدة لا يكون ناعتيّا و غير ناعتيّ لكان صحيحا. انتهى كلامه قدّس سرّه.
و يعبّرون عن الوحدة الجمعية الّتي في الحقّ سبحانه بالوحدة الحقّة الحقيقيّة و الّتي في النّفس بالوحدة الحقّة الظلّية، و من كان عين بصيرته مفتوحة يعرف من هذا سرّ قوله صلى اللّه عليه و آله: من عرف نفسه فقد عرف ربّه، قال علم الهدى الشريف المرتضى رضوان اللّه عليه في المجلس التاسع عشر من أماليه غرر الفوائد و درر القلائد (٢٧٤ ج ١):
روي أنّ بعض أزواج النّبيّ صلى اللّه عليه و آله سألته متى يعرف الإنسان ربّه؟ فقال: إذا عرف نفسه، و في ص ٣٢٩ ج ٢ منه روي عن النّبيّ صلى اللّه عليه و آله أنّه قال: أعلمكم بنفسه أعلمكم بربّه، قال العارف الرومي:
|
سايه يزدان بود بنده خدا |
مرده اين عالم و زنده خدا |
|
|
كيف مدّ الظلّ نقش أوليا است |
كو دليل نور خورشيد خدا است |
|
و تسمّى هذه الكثرة بالكثرة النوريّة، و هي كلّما كانت أوفر كانت في الوحدة أوغر، و قد اختار الخواجه لسان الغيب هذا المعنى في قوله:
|
زلف آشفته او موجب جمعيّت ما است |
چون چنين است پس آشفتهترش بايد كرد |
|
و في قوله الاخر:
|
از خلاف آمد دوران بطلب كام كه من |
كسب جمعيّت از آن زلف پريشان كردم |
|
و قد اختار صدر المتألّهين المولى صدرا قدّس سرّه الشريف هذا الوجه،