منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٨ - خاتمة
فإذا جاء الجدّ كان ليثا عاديا، كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتّى يرى اعتذارا، كان يفعل ما يقول و يفعل ما لا يقول، كان إذا بتزّه أمران لا يدرى أيهما أفضل نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه، كان لا يشكو وجعا إلّا عند من يرجو عنده البرء، و لا يستشير (يسترشد- خ) إلّا من يرجو عنده النصيحة، كان لا يتبرّم و لا يتسخّط و لا يتشكّى و لا يتشهّى و لا ينتقم و لا يغفل عن العدو، فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة إن أطقتموها، فإن لم تطيقوها كلّها فأخذ القليل خير من ترك الكثير، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، و هذا الحديث قد نسبه الشريف الرضى رضوان اللّه عليه إلى أمير المؤمنين عليّ ٧ و أتى به في القسم الثالث من النهج أعنى في باب المختار من حكم أمير المؤمنين ٧ و هو المختار ٢٨٩.
و رواه أبو محمّد الحسن بن عليّ بن شعبة الحرّاني رحمة اللّه عليه عن أبي محمّد الامام الحسن بن عليّ المجتبى ٨ أيضا، كما في الكافي و فى هامش نسخة مخطوطة عتيقة من النهج توجد في مكتبتنا: قال السيّد الإمام السعيد أبو الرضا رضى اللّه عنه: وجدت هذا الفصل في أدب ابن المقفع، و وجدت في كتاب آخر هذا الكلام منسوبا إلى الحسن بن عليّ صلوات اللّه عليهما، و نقل ذلك الحديث العلّامه البهائى أيضا في أوائل المجلّد الثالث من كشكوله (ص ٢٤٩ طبع نجم الدولة) من النهج أيضا من غير تعرّض فيه.
قلت: إذا دار الأمر بين الجامع الكافي و بين غيره من الجوامع الروائية فضلا عن غيرها فلا ريب أنّ المتعيّن هو الأوّل، على أنّ رواية ابن شعبة موافقة له و معاضدة، و بين النسخ تفاوت في الجملة و نحن نقلناها من نسخة مخطوطة مصحّحة من الكافي مزدانة بعلائم المقابلة و التصحيح من أوّلها إلى آخرها و بتعليقات أنيقة رشيقة، و بخط صدر الدين السيّد علي خان المدني قدّس سرّه الّذي تقدّم ذكره في هذه الرسالة غير مرّة على ظهرها و هذه صورته: «الحمد للّه سبحانه، على هذه النسخة الشريفة المعتمدة خط السيّد نصير الملة و الدين و خط ابن أخيه و صهره السيّد محمّد معصوم و خط ابنه والدي الأمير نظام الدين أحمد، و قد