الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٣ - ليجتنب إيقاعه و القمر في العقرب
..........
الثاني عشر: برج الحوت.
هذه البروج الاثنا عشر يقطعها القمر في شهر، كلّ يوم ١٣ درجة و ٣ دقائق و ٥٤ ثانية، و لذلك يتمّ دورته- أي الأبراج الاثني عشر كلّها- في ٢٧ يوما و ٧ ساعات و ٤٣ دقيقة، و بما أنّ كل برج ثلاثون درجة فيحلّ القمر في كلّ برج ضيفا أقلّ من ثلاثة أيّام، أي يومين و ربع تقريبا.
و قد ذكر المنجّمون القدامى لحلول القمر في كلّ برج آثارا خاصّة لم يزالوا معتقدين بها و لا يمكننا نحن إنكارها رأسا، إذا كان اللّه عزّ و جلّ قد جعل ذلك علامة أو مؤثّرا بإذنه تعالى، كما لا يمكن لأحد إنكار ما للآثار الجوّيّة من تأثيرات في مزاج العناصر السفليّة من معادن و نبات و حيوان. فهذه الشمس الوهّاجة لها تأثيرات كبيرة في عالمنا السفليّ من تحويلات في المناخ و الطقوس و الأحوال و الأوضاع و التكوين و الفساد، ما لا يمكن حصره، كما أنّ لطلوع بعض الكواكب (سهيل) و نورها تأثيرا على نضوج بعض الفواكه أو تلوينها، كما كان للقمر و سيره الشهريّ تأثير في الطبيعة، من جزر و مدّ، و تأثير في مزاج الإنسان: عادة النساء الشهريّة المرتبطة بالأشهر القمريّة كمال الارتباط، إذن فلا مجال لإنكار ما لهذه التحوّلات الجوّيّة من التأثير في العالم السفليّ: عالم الإنسان، و الحيوان، و النبات، و الجماد.
فذكروا لانتقال القمر إلى برج العقرب آثارا، منها: ازدحام الهموم على قلوب الناس، و وقوع الفتن و المنازعات، و كثرة السرقات، و عدم انسجام الأمور، و التأخّر في الأعمال، و وفور الأمراض، لكن تكثر المياه و لا سيّما الأمطار و لعلّها تضرّ بالمزروعات (قد نقلنا المطالب المذكورة في الإيضاح من تعليقة السيّد كلانتر و راجع في ذلك أيضا إلى التنبيهات المظفريّة لمحمّد قاسم بن مظفّر، ص ٢١٣).