إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٣ - ٢٠ شرح إعراب سورة طه
و في مسكنهم على أنه مصدر. و قال محمد بن يزيد، فيما حكاه لنا عنه علي بن سليمان: و هذا معنى كلامه. قال: يهدي يدلّ على الهدى، فالفاعل هو الهدى. قال أبو إسحاق: «كم» في موضع نصب بأهلكنا. روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ قال: لأولي التّقى.
قال: لَكََانَ لِزََاماً أي موتا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى معطوف على «كلمة» ، و واحد الإناء إني. لا يعرف البصريون غيره، }و حكى الفراء في واحد الإناء إنّى-مقصورة واحد الآنية- إنا ممدود، و للفراء في هذا الباب في كتاب «المقصور و الممدود» أشياء-قد جاء بها على أنها فيها مقصور و ممدود، مثل الإناء و الإنى، و الوراء و الورى-قد أنكرت عليه، و رواها الأصمعي و ابن السكيت و المتقنون من أهل اللغة على خلاف ما روي، و الذي يقال في هذا أنه مأمون على ما رواه غير أنّ سماع الكوفيين أكثره عن غير الفصحاء.
وَ لاََ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىََ مََا مَتَّعْنََا بِهِ أَزْوََاجاً مِنْهُمْ و هم الأغنياء، أي لا تنظر إلى ما أعطي الكفار في الدنيا. و قرأ عيسى بن عمر و عاصم الجحدري زَهْرَةَ [١] بفتح الهاء. قال أبو إسحاق «زهرة» منصوبة بمعنى متّعنا، لأن معناه جعلنا لهم الحياة الدّنيا زهرة لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ أي لنختبرهم، و نشدّد التعبّد عليهم؛ لأن الأغنياء يشتد عليهم التواضع، و المحنة عليهم أشدّ. وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقىََ قال الفراء [٢] : أي ثواب ربك. و حكى الكسائي أَ وَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مََا فِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولىََ قال: و يجوز على هذا بَيِّنَةُ مََا فِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولىََ قال أبو جعفر: إذا نوّنت بيّنة و رفعت جعلت «ما» بدلا منها، و إذا نصبتها على الحال. و المعنى: أو لم يأتهم ما في الصحف الأولى مبيّنا.
وَ لَوْ أَنََّا أَهْلَكْنََاهُمْ بِعَذََابٍ مِنْ قَبْلِهِ قيل: من قبل التنزيل، و قال الفراء: من قبل الرسول. فَنَتَّبِعَ آيََاتِكَ جواب لو لا.
[١] انظر البحر المحيط ٦/٢٦٩، و مختصر ابن خالويه ٩٠.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/١٩٦.