إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٦ - ٢٨ شرح إعراب سورة القصص
وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ عطف على ما قبله. قال أبو إسحاق: و يجوز و «نمكّن» بالرفع على معنى و نحن نمكّن وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ هذه قراءة المدنيين و أبي عمرو و عاصم، و هي على نسق الكلام لأن قبله و «نريد» ، و قرأ سائر الكوفيين و يرى فرعون و هامان [١] و أجاز الفراء و يرى فرعون و هامان بمعنى و يري اللّه فرعون و هامان وَ جُنُودَهُمََا مِنْهُمْ مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ تعدّى إلى مفعولين لأنه متعدّي يرى.
وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ أُمِّ مُوسىََ أَنْ أَرْضِعِيهِ فإن خفّفت الهمزة ألقيت حركتها على النون و حذفتها لقربها من الساكن، و أن النون كانت قبلها ساكنة.
نصب «ليكون» بلام كي، و ربما أشكل هذا على من يجهل اللغة و يكون ضعيفا في العربية فقال: ليست بلام كي و لقبها بما لا يعرف الحذّاق من النحويين أصله، و هذا كثير في كلام العرب، يقال: جمع فلان المال ليهلكه، و جمعه لحتفه، و جمعه ليعاقب عليه، لمّا كان جمعه إيّاه قد أدّاه إلى ذلك كان بمنزلة من جمعه له كما قال:
[المتقارب] ٣٢٥-
فللموت ما تلد الوالدة [٢]
و قرأ الكوفيون إلاّ عاصما لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً [٣] فهذا الاسم للغمّ، و الحزن مصدر حزن.
وَ قََالَتِ اِمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ قال الكسائي: المعنى هذا قرّة عين لي و لك. قال أبو جعفر: و في رفعه وجه آخر بعيد ذكره أبو إسحاق: يكون رفعا بالابتداء
[١] انظر تيسير الداني ١٣٨، و البحر المحيط ٧/١٠٠.
[٢] مرّ الشاهد (١٣٦) .
[٣] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٩٢، و البحر المحيط ٧/١٠١.