إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٩ - ٢٣ شرح إعراب سورة المؤمنين
فالجمع في هذا أبين و التوحيد جائز يكون يؤدي عن الجمع، و قال أبو إسحاق في العلة في جوازه لأنه قد علم أن الإنسان ذو عظام، و اختار أبو عبيد الجمع و احتجّ بقول اللّه جلّ و عزّ: وَ اُنْظُرْ إِلَى اَلْعِظََامِ كَيْفَ نُنْشِزُهََا [البقرة: ٢٥٩]أي لأنهم قد أجمعوا على هذا. و هذا التشبيه غلط لأن المضغة لمّا كانت تفترق عظاما كان كلّ جزء منها عظما فكل واحد منها يؤدي عن صاحبه فليس كذا «و انظر إلى العظام» لأن هذا إشارة إلى جمع، فإن ذكرت واحدا كانت الإشارة إلى واحد. ثُمَّ أَنْشَأْنََاهُ خَلْقاً آخَرَ مجاز، و خَلْقاً مصدر لأنّ معنى أنشأناه خلقناه، واحد الطرائق طريقة.
وَ شَجَرَةً معطوف على جَنََّاتٍ [آية: ١٩]، و أجاز الفراء الرفع [١] لأنه لم يظهر الفعل بمعنى «و ثمّ شجرة» تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنََاءَ بفتح السين قراءة الكوفيين على وزن فعلاء. و فعلاء في الكلام كثير يمتنع من الصرف في المعرفة و النكرة؛ لأن في آخرها ألف التأنيث و ألف التأنيث ملازمة لما هي فيه، و ليس في الكلام فعلاء و لكن من قرأ (سيناء) [٢] بكسر السين جعله فعلالا، و منعه من الصرف على أنه للبقعة و قال الأخفش: هو اسم عجمي. و قد ذكرنا [٣] تنبت و تنبت.
مصدر، و منزلا بفتح الميم بمعنى اجعل لي منزلا. قال أبو إسحاق: و من قرأ مُنْزَلاً [٤] بفتح الميم و الزاي جعله مصدرا من نزل نزولا منزلا.
و زعم الفراء [٥] أن معنى وَ يَشْرَبُ مِمََّا تَشْرَبُونَ على حذف «منه» أي و يشرب مما تشربون منه. و ذا لا يجوز عند البصريين فلا يحتاج إلى حذف البتّة لأن «ما» إذا كانت مصدرا لم تحتج إلى عائد فإن جعلتها بمعنى الّذي و حذفت المفعول، و لم يحتج إلى إضمار من. قال أبو جعفر: و قد ذكرنا أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذََا مِتُّمْ [٦] بما لا يحتاج إلى زيادة.
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٣٣.
[٢] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٤٤، و البحر المحيط ٦/٣٧١.
[٣] انظر إعراب الآية ٣٧، آل عمران.
[٤] انظر البحر المحيط ٦/٣٧٢.
[٥] انظر معاني الفراء ٢/٢٣٤.
[٦] مرّ في إعراب الآية ١٥٧-آل عمران.