إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٥ - ٢٢ شرح إعراب سورة الحجّ
النار، و الخفض على البدل، و النصب فيه ثلاثة أوجه: يكون بمعنى أعني، و على إضمار فعل مثل الثاني، و يكون محمولا على المعنى أي أعرّفكم بشرّ من ذلكم النار.
يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ أحسن ما قيل فيه أنّ المعنى ضرب للّه جلّ و عزّ مما يعبد من دونه مثل.
وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ قال أبو إسحاق: قيل: إن هذا منسوخ. قال: و كذا اِتَّقُوا اَللََّهَ حَقَّ تُقََاتِهِ [آل عمران: ١٠٢]قال أبو جعفر: و هذا مما لا يجوز أن يقع فيه نسخ، لأنه واجب على الإنسان، كما روى حيوة بن شريح عن أبي هاني الخولاني عن عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «المجاهد من جاهد نفسه للّه جلّ و عزّ» [١] ، و كما روى أبو طالب عن أبي أسامة أنّ رجلا سأل النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أي الجهاد أفضل عند الجمرة الأولى؟فلم يجبه ثم سأله عند الجمرة الثانية فلم يجبه، ثم سأله عند جمرة العقبة فقال ٧: أين السائل؟فقال: أنا ذا فقال صلّى اللّه عليه و سلّم: «كلمة عدل عند سلطان جائر» [٢] . هُوَ اِجْتَبََاكُمْ فدلّ بهذا على فضل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و على الردّ على من يتنقّصهم؛ لأنه جلّ و عز اختارهم لنصرة نبيّه ٧. وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ في موضع نصب و (من) زائدة للتوكيد. مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ قال الفراء [٣] : أي كملّة أبيكم، فإذا ألقيت الكاف نصبت أي وسّع عليكم كملّة أبيكم. قال:
و إن شئت نصبت على الأمر. قال أبو إسحاق: المعنى اتّبعوا ملّة أبيكم. قال: هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ يجوز أن يكون لإبراهيم ٧ أي سماكم المسلمين فيما تقدّم
[١] أخرجه ابن ماجة في سننه الحديث (٤٠١١) ، و أبو داود في سننه الحديث (٤٣٤٤) ، و الترمذي في سننه ٩/١٩.
[٢] أخرجه الترمذي في سننه ٩/١٩، و ابن ماجة في سننه حديث (٤٠١١) .
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٢٣١.