إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٦ - ٢١ شرح إعراب سورة الأنبياء
متقدما مجموعا؟ففيه ستة أقوال: يكون بدلا من الواو، و على إضمار مبتدأ، و نصبا بمعنى أعني، و أجاز الفراء أن يكون خفضا بمعنى اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم، و أجاز الأخفش أن يكون على لغة من قال: «أكلوني البراغيث» ، و الجواب السادس أحسنها و هو أن يكون التقدير: يقول الذين ظلموا، و حذف القول مثل وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ`سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ [الرعد: ٢٣]فالدليل على صحّة هذا الجواب أنّ بعده هَلْ هََذََا إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ فهذا الذي قالوه و المعنى: هل هذا إلاّ بشر مثلكم. و قد بين اللّه جلّ و عزّ أنه لا يجوز أن يرسل إليهم بشرا ليفهموا عنه و يعلّمهم، ثمّ قال أَ فَتَأْتُونَ اَلسِّحْرَ و السحر في اللغة كلّ مموّه لا حقيقة له و لا صحة وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ قيل: معناه و أنتم تبصرون أنه إنسان مثلكم، و قيل: و أنتم تعقلون لأن العقل هو البصر بالأشياء.
قل ربي و في مصاحف أهل الكوفة قََالَ رَبِّي [١] فقيل: إنّ القراءة الأولى أظهر و أولى؛ لأنهم أسرّوا هذا القول فأظهر اللّه عليه نبيّه و أمره أن يقول لهم هذا. قال أبو جعفر: و القراءتان صحيحتان. و هما بمنزلة الآيتين، و فيهما من الفائدة أنه صلّى اللّه عليه و سلّم أمر و أنه قال كما أمر.
بَلْ قََالُوا أَضْغََاثُ أَحْلاََمٍ قال أبو إسحاق: أي بل قالوا الذي يأتي به أضغاث أحلام، و قال غيره: هو أحلام اختلاط. و المعنى كالأحلام المختلطة فلما رأوا أن الأمر ليس كما قالوا انتقلوا عن ذلك فقالوا: بَلِ اِفْتَرََاهُ ثم انتقلوا عن ذلك فقالوا: بَلْ هُوَ شََاعِرٌ فَلْيَأْتِنََا بِآيَةٍ كَمََا أُرْسِلَ اَلْأَوَّلُونَ أي كما أرسل موسى صلّى اللّه عليه و سلّم بالعصا و غيرها من الآيات، و كان هذا منهم تعنّتا إذ كان اللّه جلّ و عزّ قد أعطاه من الآيات ما فيه كفاية، و يبيّن اللّه جلّ و عزّ أنّهم لو كانوا يؤمنون لأعطاهم ما سألوا كقوله: وَ لَوْ عَلِمَ اَللََّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ [الأنفال: ٢٣].
مََا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أي من أهل قرية و «من» زائدة للتوكيد.
[١] انظر تيسير الداني ١٢٥، و البحر المحيط ٦/٢٧٦.