إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٣ - ٢٠ شرح إعراب سورة طه
حكاها من يرتضى علمه و صدقه و أمانته، منهم أبو زيد الأنصاري، و هو الذي يقول؛ إذا قال سيبويه: حدّثني من أثق به فإنما يعنيني. و أبو الخطاب الأخفش، و هو رئيس من رؤساء أهل اللغة، روى عنه سيبويه و غيره. و من بين ما في هذا قول سيبويه: و اعلم أنّك إذا ثنّيت الواحد زدت عليه زائدتين، الأولى منهما حرف مدّ و لين، و هو حرف الإعراب. قال أبو جعفر: فقول سيبويه: و هو حرف الإعراب، يوجب أنّ الأصل أن لا يتغير إنّ هذان، جاء على أصله ليعلم ذلك و قد قال اللّه جلّ و عزّ: اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ اَلشَّيْطََانُ [المجادلة: ١٩]و لم يقل: استحاذ، فجاء على هذا ليدل على الأصل إذ كان الأئمة قد رووها و تبيّن أنها الأصل، و هذا بيّن جدا. وَ يَذْهَبََا بِطَرِيقَتِكُمُ اَلْمُثْلىََ تأنيث أمثل، كما يقال: الأفضل و الفضلى، و أنّثت الطريقة على اللفظ، و إن كان يراد بها الرجال، و يجوز أن يكون التأنيث على معنى الجماعة.
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ قراءة أهل الأمصار إلاّ أبا عمرو فإنه قرأ فاجمعوا [١]
بالوصل و فتح الميم، و احتج بقوله جلّ و عزّ: فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتىََ [طه: ٦٠]و فيما حكى عن محمد بن يزيد أنه قال: يجب على أبي عمرو و من بحجّته أن يقرأ بخلاف قراءته هذه، و هي القراءة التي عليها أكثر الناس، قال: لأنه احتجّ بجمع و قوله جلّ و عزّ: فَجَمَعَ كَيْدَهُ قد ثبت هذا فيبعد أن يكون بعده فاجمعوا، و يقرب أن يكون بعده فأجمعوا أي اعزموا و جدّوا لما تقدّم ذلك وجب أن يكون هذا بخلاف معناه.
يقال: أمر مجمع عليه. و قال أبو جعفر: تصحيح قراءة أبي عمرو فأجمعوا كلّ كيد و كلّ حيلة فضمّوه مع أخيه. ثُمَّ اِئْتُوا صَفًّا منصوب بوقوع الفعل عليه. و قول أبي عبيدة قال: يقال: أتيت الصفّ أي المصلى، فالمعنى عنده: أتوا الموضع الذي تجتمعون فيه يوم العيد. و زعم أبو إسحاق أنه يجوز أن يكون منصوبا على الحال.
قال هارون القارئ: لغة بني تميم عصيهم [٢] و بها يأخذ الحسن. قال أبو جعفر: من كسر العين أتبع الكسرة الكسرة و قد ذكرناه [٣] . يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهََا تَسْعىََ قال أبو إسحاق: «أن» في موضع رفع أي يخيل إليه سعيها، و زعم الفراء: «أنّ» موضعها موضع نصب أي بأنها ثم حذف الباء. و قرأ الحسن تخيّل [٤] بالتاء. قال أبو عبيد:
[١] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤١٩، و البحر المحيط ٦/٢٣٩.
[٢] انظر مختصر ابن خالويه ٨٨، و البحر المحيط ٦/٢٤١ و الإتحاف ١٨٦.
[٣] انظر إعراب الآية ١١ من سورة النساء.
[٤] انظر البحر المحيط ٦/٢٤١، و معاني الفراء ٢/١٨٢.