إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٢ - ٢٠ شرح إعراب سورة طه
قال أبو جعفر: أنشدني داود بن الهيثم قال: أنشدني ثعلب: [الخفيف] ٢٩٤-
ليت شعري هل للمحبّ شفاء # من جوى حبّهنّ إنّ اللّقاء [١]
أي: نعم، فهذا قول. و قال أبو زيد و الكسائي و الأخفش و الفراء: هذا على لغة بني الحارث بن كعب. قال الفراء: يقولون: رأيت الزّيدان، و مررت بالزّيدان و أنشد: [الطويل] ٢٩٥-
فأطرق إطراق الشّجاع و لو يرى # مساغا لناباه الشّجاع لصمّما [٢]
و حكى أبو الخطاب أنّ هذه لغة بني كنانة، و للفراء قول آخر قال: وجدت الألف دعامة ليست بلام الفعل فزدت عليها نونا و لم أغيرها، كما قلت: الذي، ثم زدت عليها نونا فقلت: جاءني الذين عندك، و رأيت الذين عندك. قال أبو جعفر: و قيل: شبّهت الألف في قولك: هذان بالألف في يفعلان، فلم تغير. قال أبو إسحاق: النحويون القدماء يقولون: الهاء هاهنا مضمرة، و المعنى: إنّه هذان لساحران. فهذه خمسة أقوال، قال أبو جعفر: و سألت أبا الحسن بن كيسان عن هذه الآية فقال: إن شئت أجبتك بجواب النحويين، و إن شئت أجبتك بقولي فقلت: بقولك، فقال: سألني إسماعيل بن إسحاق عنها فقلت: القول عندي أنه لما كان يقال: هذا في موضع الرفع و النصب و الخفض على حال واحدة، و كانت التثنية يجب أن لا يغيّر لها الواحد أجريت التثنية مجرى الواحد، فقال: ما أحسن هذا لو تقدّمك بالقول به حتى يؤنس به، فقلت: فيقول القاضي «به» حتى يؤنس به؛ فتبسّم. قال أبو جعفر: القول الأول أحسن إلاّ أنّ فيه شيئا لأنه إنما قال: إنما يقال: نعم زيد خارج، و لا يكاد يقع اللام هاهنا، و إن كان النحويون قد تكلّموا في ذلك فقالوا: اللاّم ينوى بها التقديم. و قال أبو إسحاق: المعنى إنّ هذان لهما ساحران، ثمّ حذف المبتدأ كما قال: [الرجز] ٢٩٦-
أمّ الحليس لعجوز شهربه [٣]
و القول الثاني من أحسن ما حملت عليه الآية إذ كانت هذه اللّغة معروفة، و قد
[١] لم أجده في المراجع اللغوية.
[٢] الشاهد للمتلمّس في ديوانه ٣٤، و الحيوان ٤/٢٦٣، و خزانة الأدب ٧/٤٨٧، و المؤتلف و المختلف ص ٧١، و بلا نسبة في جمهرة اللغة ٧٥٧، و سرّ صناعة الإعراب ٢/٧٠٤، و شرح الأشموني ١/٣٤، و شرح المفصّل ٣/١٢٨.
[٣] الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص ١٧٠، و شرح التصريح ١/١٧٤، و شرح المفصّل ٣/١٣٠، و له أو لعنترة بن عروس في خزانة الأدب ١٠/٣٢٣، و الدرر ٢/١٨٧، و شرح شواهد المغني ٢/٦٠٤، و المقاصد النحوية ١/٥٣٥، و بلا نسبة في لسان العرب (شهرب) ، و جمهرة اللغة ص ١١٢١، و تاج العروس (شهرب) و (لوم) ، و أوضح المسالك ١/٢١٠، و تخليص الشواهد ٣٥٨، و الجنى الداني ص ١٢٨، و رصف المباني ٣٣٦، و سرّ صناعة الإعراب ١/٣٧٨، و شرح الأشموني ١/١٤١، و شرح ابن عقيل ص ١٨٥، و شرح المفصل ٧/٥٧، و مغني اللبيب ١/٢٣٠، و همع الهوامع ١/١٤٠.