إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٠ - ٣٧ شرح إعراب سورة الصّافات
هُوَ صََالِ اَلْجَحِيمِ . و عن ابن عباس: ما أنتم بمضلّين إلاّ من قدّر عليه أن يضلّ.
و روى أبو الأشهب جعفر بن حيان عن الحسن قال: يا بني إبليس ما أنتم بمضلّين أحدا من الناس إلاّ من قدّر اللّه عليه أن يضلّ. قال أبو جعفر: ففي هذه الآية ردّ على القدرية من كتاب اللّه جلّ و عزّ، و فيها من المعاني أنّ الشياطين لا يصلون إلى إضلال أحد إلاّ من كتب اللّه جلّ و عزّ عليه أنه لا يهتدي، و لو علم اللّه جلّ و عزّ أنّه يهتدي لحال بينه و بينهم. و على هذا قوله جلّ و عزّ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ [الإسراء: ٦٤] أي لست تصل منهم إلى شيء إلاّ إلى ما في علمي. قال الفراء [١] : أهل الحجاز يقولون: فتنته، و أهل نجد يقولون: أفتنته.
و عن الحسن أنه قرأ إِلاََّ مَنْ هُوَ صََالِ اَلْجَحِيمِ [٢] بضم اللام فجماعة من أهل العربية يقولون: لحن لأنه لا يجوز: هذا قاض فاعلم. قال أبو جعفر: و من أحسن ما قيل فيه ما سمعت من عليّ بن سليمان يقول. هو محمول على المعنى لأن معنى «من» جماعة فالتقدير: فيه صالون، فحذفت النون للإضافة و حذفت الواو لالتقاء الساكنين، و فيهما قول آخر: أن يكون على القلب فإذا قلب قيل: صايل ثم يحذف الياء فيقال:
صال كما يقال: شاك.
فيه تقديران عند أهل العربية: أحدهما و ما منا إلاّ من له و حذفت من و هذا مذهب الكوفيين، و فيه ما لا خفاء فيه من حذف الموصول، و القول الآخر أنّ المعنى: و ما منّا ملك إلاّ لهم مقام معلوم، و هذا قول البصريين. فأما اتصال هذا بما قبله فإنه فيما يروى أن الملائكة تبرّأت ممّن يعبدها، و تعجبت من ذلك لاجتهادها فقال: و ما منا إلاّ له مقام معلوم.
}و في الحديث عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و نحن في المسجد فقال: «ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربهم. فقلنا يا رسول اللّه كيف تصفّ الملائكة عند ربهم؟قال: يتمّمون الصفوف و يتراصون في الصفّ» [٣] .
[١] انظر معاني الفراء ٢/٣٩٤.
[٢] انظر البحر المحيط ٧/٣٦٢، و معاني الفراء ٢/٣٩٤.
[٣] أخرجه أبو داود في سننه، الصلاة رقم (٦٦١) و ابن ماجة في سننه رقم (٩٩٢) .