إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٩ - ٣٧ شرح إعراب سورة الصّافات
دُحُوراً مصدر، و قرأ أبو عبد الرحمن السلمي دُحُوراً [١] بفتح الدال يجعله مصدرا على فعول بمنزلة القبول و أما الفراء فقدّره على أنه اسم الفاعل أي و يقذفون بما يدحرهم أي بدحور ثم حذف الباء و الكوفيون يستعملون هذا كثيرا، كما أنشدوا لجرير:
[الوافر] ٣٦٦-
تمرّون الدّيار و لم تعوجوا # كلامكم عليّ إذا حرام [٢]
قال أبو جعفر: و سمعت علي بن سليمان يقول: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: قرأت على عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير «مررتم بالديار» .
إِلاََّ مَنْ خَطِفَ اَلْخَطْفَةَ فيه لغات قد قرئ ببعضها، و هي غير مخالفة للخطّ يقال:
إذا أخذ الشيء بسرعة خطف و خطف و خطّف و خطّف و خطّف و الأصل المشدّدات اختطف فأدغمت التاء في الطاء لأنها أختها و فتحت الخاء، لأن حركة التاء ألقيت عليها و من كسرها فلالتقاء الساكنين، و من كسر الطاء أتبع الكسر الكسر. فَأَتْبَعَهُ شِهََابٌ ثََاقِبٌ نعت لشهاب. قال أبو إسحاق: يقال: تبعه و أتبعه إذا مضى في أثره و شهاب و شهب، و القياس في القليل أشهبة و إن لم يسمع من العرب، و حكى الأخفش سعيد: في الجمع شهب ثقب و ثواقب و ثقاب، و حكى الكسائي: ثقب يثقب ثقابة و ثقوبا.
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنََا «من» بمعنى الذين و المعنى: أم الذين خلقناهم و قد تقدّم ذكر الملائكة و غيرهم إِنََّا خَلَقْنََاهُمْ مِنْ طِينٍ لاََزِبٍ . و حكى الفراء عن العرب طين لاتب [٣] بمعناه أي لازق.
هذه قراءة أهل المدينة و أبي عمرو و عاصم، و قرأ الكوفيون إلاّ عاصما بَلْ عَجِبْتَ [٤] بضم التاء و إليها يذهب أبو عبيد، و احتجّ بقول اللّه جلّ و عزّ وَ إِنْ تَعْجَبْ
[١] انظر البحر المحيط ٧/٣٣٩، و معاني الفراء ٢/٨٣٣.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٢٦٣) .
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٣٨٤.
[٤] انظر تيسير الداني ١٥١، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٤٧.