إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٢ - ٣٣ شرح إعراب سورة الأحزاب
إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ عطف و حكي «و ملائكته» بالرفع و أجاز الكسائي على هذا: إنّ زيدا و عمرو منطلقان. و منع هذا جميع النحويين غيره. قال أبو جعفر: و سمعت علي بن سليمان يقول: الآية لا تشبه ما أجازه لأنك لو قلت: إنّ زيدا و عمرو منطلقان، أعملت في منطلقين شيئين و هذا محال، و التقدير في الآية: إنّ اللّه جلّ و عزّ يصلّي على النبي و ملائكته يصلّون على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ثم حذفت من الأول لدلالة الثاني. و الذي قال حسن. و لقد قال بعض أهل النظر في قراءة من قرأ إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ بالنصب مثال ما قال علي بن سليمان في الرفع قال: لأن يصلون إنما هو للملائكة خاصة لأنه لا يجوز أن يجتمع ضمير لغير اللّه جلّ و عزّ مع اللّه إجلالا له و تعظيما، و لقد قال رجل للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: ما شاء اللّه و شئت، و أنكر ذلك و علمه النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فقال له: قل ما شاء اللّه ثم شئت.
إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ اَلَّذِينَ في موضع نصب و ما بعده صلته، و هو يقع لكل غائب مذكر و أخواته «من» و «ما» و «أي» و مؤنثه «التي» فإذا قلت: رأيت من في الدار، كان للآدميّين خاصة، و إذا قلت: رأيت الذي في الدار، كان مبهما للآدميين و غيرهم، و إذا قلت: رأيت ما في الدار، كان لما لا يعقل خاصة و لنعت ما يعقل لو قال قائل: ما عندك؟فقلت: كريم، كان حسنا. قال محمد بن يزيد: و لو قلت: رجل، كان جائزا؛ لأنه داخل في الأجناس، و لا يجوز أن تقول: زيد و لا عمرو إلاّ أن من و ما يكونان في الاستفهام و الجزاء بغير صلة لأنك لو وصلتهما في الاستفهام كنت مستفهما عما تعرفه، و الجزاء مبهم لا يختص شيئا دون شيء؛ فلهذا لم تجز فيه الصلة، و «يؤذون» مهموز لأنه من آذى و الأصل بين مهموز مثل آمن فإن خففت الهمزة أبدلت منها واوا فقلت: يوذون لأنه لا سبيل إلى أن يجعلها بين بين لأنها ساكنة.
وَ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ في موضع رفع بالابتداء، و يجوز أن يكون في موضع نصب على العطف.
يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ واحدها زوج. يقال للمرأة: زوج و زوجة، و الفصيح