إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٤ - ٣٢ شرح إعراب سورة السجدة
أَ وَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ و قرأ أبو عبد الرحمن السلمي و قتادة أو لمن نهد لهم [١] بالنون فهذه قراءة بيّنة. و القراءة الأولى بالياء فيها إشكال لأنه يقال: الفعل لا يخلو من فاعل فأين الفاعل ليهد فتكلّم النحويون في هذا فقال الفراء [٢] : «كم» في موضع رفع بيهد.
و هذا نقض لأصول النحويين في قولهم: إنّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله و لا في كم بوجه أعني ما قبلها. و مذهب أبي العباس أنّ يهد يدلّ على الهدى فالمعنى أو لم يهد لهم الهدى، و قيل: المعنى أو لم يهد اللّه لهم فيكون معنى الياء و معنى النون واحدا، و قال أبو إسحاق: كم في موضع نصب بأهلكنا. إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ في موضع نصب بأنّ. أَ فَلاََ يَسْمَعُونَ بمعنى أ فلا يقبلون مثل: سمع اللّه لمن حمده.
أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا نَسُوقُ اَلْمََاءَ إِلَى اَلْأَرْضِ اَلْجُرُزِ روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: هي أرض اليمن، و قال سفيان و حدّثني معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هي أبين [٣] ، و قال الحكم بن أبان عن عكرمة «إلى الأرض الجرز» قال:
هي الظّمأى، و قال جويبر عن الضحاك إِلَى اَلْأَرْضِ اَلْجُرُزِ قال: الميتة العطشى، و قال الفراء [٤] : هي التي لا نبات فيها، و قال الأصمعي: الأرض الجرز التي لا تنبت شيئا. قال محمد بن يزيد: يبعد أن تكون إلاّ أرضا بعينها لدخول الألف و اللام إلاّ أنه يجوز على قول ما قال ابن عباس و الضحاك. قال أبو جعفر: الإسناد عن ابن عباس صحيح لا مطعن فيه، و هذا إنما هو نعت، و النعت للمعرفة يكون بالألف و اللام. و هو مشتق من قولهم: رجل جروز إذا كان لا يبقي شيئا إلاّ أكله. و حكى الفراء [٥] و غيره أنه يقال: أرض جرز و جرز و جرز، و كذلك بخل و رعب و رهب في الأربعة أربع لغات فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً يكون معطوفا على نسوق، أو منقطعا مما قبله تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعََامُهُمْ في موضع نصب على النعت. وَ أَنْفُسُهُمْ أي و يأكلون منه. و النفس في كلام العرب
[١] انظر البحر المحيط ٧/٢٠٠، و مختصر ابن خالويه ١١٨.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٣٣٣.
[٣] انظر البحر المحيط ٧/٢٠٠ (و قال ابن عباس: هي أرض أبين من اليمن، و هي أرض تشرب بسيول لا تمطر) .
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٣٣٣.
[٥] انظر معاني الفراء ٢/٣٣٣.