إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠ - ١٩ شرح إعراب سورة مريم
الكوفيين ولدا بضم الواو و إسكان اللام. و فرّق أبو عبيد بينهما: فزعم أن الولد يكون للأهل و الولد جميعا. قال أبو جعفر: و هذا قول مردود عليه لا يعرفه أحد من أهل اللغة، و لا يكون الولد و الولد إلاّ لولد الرجل و ولد ولده إلاّ أن ولدا أكثر في كلام العرب، كما قال النابغة: [البسيط] ٢٨٩-
مهلا فداء لك الأقوام كلّهم # و ما أثمّر من مال و من ولد [١]
قال أبو جعفر: و سمعت محمد بن الوليد يقول: يجوز أن يكون ولد جمع ولد، كما يقال: وثن و وثن و أسد و أسد، و يجوز أن يكون ولد و ولد جمعا بمعنى واحد، كما يقال: عجمّ و عجم و عرب و عرب.
و قرأ أبو عبد الرحمن بفتح الهمزة، و يجوز شيئا أادّا كما تقول: رادّا، يقال؛ أدّ يؤدّ أدّا فهو أادّ، و الاسم الأدّ إذا جاء بشيء عظيم منكر.
تَكََادُ اَلسَّمََاوََاتُ على تأنيث الجماعة و يكاد على تذكير الجمع ينفطرن [٢]
بالياء و النون قراءة أبي عمرو و عاصم و حمزة، و قرأ الأعمش و الحسن و نافع و الكسائي يَتَفَطَّرْنَ [٣] بالياء و التاء و الأولى اختيار أبي عبيد، و احتجّ بقوله جلّ و عزّ إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْفَطَرَتْ [الانفطار: ١]و لم يقل: تفطّرت. قال أبو جعفر: يتفطّرن بالياء و التاء في هذا الموضع أولى لأن فيه معنى التكثير فهو أولى لأنهم كفروا فكادت السموات تتشقّق فتسقط عليهم عقوبة بما فعلوه. وَ تَخِرُّ اَلْجِبََالُ هَدًّا مصدر لأن معنى تخرّ تهدّ.
أَنْ في موضع نصب عند الفراء [٤] بمعنى لأن دعوا و من أن دعوا و زعم الفراء أن الكسائي قال: هي في موضع خفض.
لأن اللّه جلّ و عزّ لا يشبهه شيء، و ولد الرجل يشبهه.
[١] الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ٢٦، و الأشباه و النظائر ٧/٩٠، و خزانة الأدب ٦/١٨١، و لسان العرب (فدي) ، و بلا نسبة في خزانة الأدب ٦/٢٣٧، و شرح المفصّل ٤/٧٣.
[٢] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤١٢. و البحر المحيط ٦/٢٠٥.
[٣] انظر البحر المحيط ٦/٢٠٥.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/١٧٣.