إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦١ - ٢٨ شرح إعراب سورة القصص
فَسَقىََ لَهُمََا أي قبل الوقت الذي كانتا تسقيان فيه. ثُمَّ تَوَلََّى إِلَى اَلظِّلِّ و هو في اللغة ما ليس عليه شمس، و الفيء ما كانت عليه شمس ثم زالت. فَقََالَ رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: لقد قال موسى صلّى اللّه عليه و سلّم ربّ إنّني لما أنزلت إليّ من خير فقير، و ما أحد من الخلق أكرم على اللّه جلّ و عزّ منه و لقد افتقر إلى شقّ تمرة فمصّها فلزق بطنه بظهره من الجوع.
فَجََاءَتْهُ إِحْدََاهُمََا تَمْشِي عَلَى اِسْتِحْيََاءٍ قال عبد اللّه بن أبي الهذيل عن عمر بن الخطاب قال: جاءت و قد جعلت كم قميصها على وجهها أو كمّ درعها. قال أبو إسحاق: و يقال: جاءت تمشي مشي من لم يعتد الدخول و الخروج مستحيية، قََالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مََا سَقَيْتَ لَنََا فَلَمََّا جََاءَهُ و في الكلام حذف أي: فأجابها و مضى معها. فَلَمََّا جََاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ اَلْقَصَصَ قََالَ لاََ تَخَفْ حذفت الضمّة من الفاء للجزم، و حذفت الألف لالتقاء الساكنين.
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِسْتَأْجَرْتَ اَلْقَوِيُّ اَلْأَمِينُ أي من قوي على عملك و أدّى فيه الأمانة.
قََالَ ذََلِكَ في موضع رفع بالابتداء. بَيْنِي وَ بَيْنَكَ في موضع الخبر، و التقدير عند سيبويه: بيننا، و أعيدت الثانية توكيدا. أَيَّمَا اَلْأَجَلَيْنِ نصب بقضيت و «ما» زائدة فَلاََ عُدْوََانَ عَلَيَّ تبرية، و يجوز فَلاََ عُدْوََانَ عَلَيَّ من جهتين: إحداهما أن تكون «لا» عاملة كليس، و الأخرى أن يكون «عدوان» مرفوعا بالابتداء، و «عليّ» الخبر، كما تقول:
لا زيد في الدار و لا عمرو. وَ اَللََّهُ عَلىََ مََا نَقُولُ وَكِيلٌ ابتداء و خبر. قال أبو إسحاق:
و المعنى: و اللّه شهيدنا على ما عقد بعضنا على بعض.
و قرأ عاصم: أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ اَلنََّارِ بفتح الجيم، و روي عن الأعمش أو جذوة [١] بضم الجيم.
[١] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٩٣، و البحر المحيط ٧/١١١، و هذه قراءة مسلمة أيضا.