إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٠ - ٢٨ شرح إعراب سورة القصص
أنّ يَبْطِشَ [١] أعرف منها، و إن كان الضمّ أقيس، لأنه فعل لا يتعدّى. إِنْ تُرِيدُ إِلاََّ أَنْ تَكُونَ جَبََّاراً فِي اَلْأَرْضِ قال عكرمة: لا يكون الإنسان جبّارا حتى يقتل نفسين. قال أبو إسحاق:
الجبّار في اللغة المتعظّم الذي لا يخضع لأمر اللّه جلّ و عزّ و إنما تأول عكرمة في قتل النفسين-الآية كما تأول عطاء «فلن أكون ظهيرا للمجرمين» على أنه لا يحلّ لأحد أن يعين ظالما، و لا يكتب له، و لا يصحبه، و إنه إن فعل شيئا من ذلك فقد صار معينا للظالمين حتى قال لمن استفتاه: ارم قلمك و استرزق اللّه جلّ و عزّ و لا تكن ظهيرا للمجرمين.
وَ لَمََّا تَوَجَّهَ تِلْقََاءَ مَدْيَنَ قال أبو إسحاق: أي سلك الطريق الذي هو تلقاء مدين، قال: و لم ينصرف مدين لأنه اسم للبقعة. قََالَ عَسىََ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوََاءَ اَلسَّبِيلِ قال أبو إسحاق: و سواء السبيل قصد السبيل.
وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ اِمْرَأَتَيْنِ تَذُودََانِ فقد ذكرنا قول ابن عباس: إن معنى تذودان تحبسان، و ذلك معروف في اللغة يقال: ذاده يذوده إذا حبسه، و إذا قاده، لأن معنى قاده حبسه على ما يريد، و إنما كانتا تحبسان غنمهما لأنهما لا طاقة لهما بالسّقي و كانت غنمهما تطرد عن الماء. قََالَ مََا خَطْبُكُمََا مبتدأ و خبره قال أبو إسحاق: و المعنى ما تريدان بذود غنمكما عن الماء. قََالَتََا لاََ نَسْقِي أي لا نقدر على السّقي حَتََّى يُصْدِرَ اَلرِّعََاءُ قراءة أهل الكوفة و أهل الحرمين إلا أبا جعفر فإنه قرأ حَتََّى يُصْدِرَ اَلرِّعََاءُ [٢]
و كذا قرأ أبو عمرو. فمعنى القراءة الأولى حتى يصدر الرعاة مواشيهم، و معنى الثانية حتى ينصرف الرعاء فأفادت القراءتان معنيين و هما حسنان إلاّ أنّ «يصدر» أشبه بالمعنى، و زعم أبو حاتم أنّ المعنى حتى يصدروا مواشيهم. قال: و لم يرد حتى ينصرفوا إن شاء اللّه و «الرعاء» جمع راع كما تقول: صاحب و صحاب. قال يعقوب:
و ذكر لي في لغة الرّعاء بضم الراء، و أنكر أبو حاتم هذه اللغة، و قال: إذا ضممت الراء لم تقل: إلاّ الرّعاة بالهاء و الذي أنكره لا يمتنع، كما يقال: غاز و غزّاء و غزّا بالمدّ و القصر. وَ أَبُونََا شَيْخٌ كَبِيرٌ قال أبو إسحاق: الفائدة في «و أبونا شيخ» أنه لا يمكنه أن يحضر فيسقي فاحتجنا و نحن نساء أن نخرج فنسقي.
[١] هذه قراءة الجمهور، انظر البحر المحيط ٧/١٠٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٧/١٠٨، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٩٢.