إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٢ - ٢٧ شرح إعراب سورة النّمل
و عكرمة و عاصم الجحدري و طلحة و أبو زرعة: أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ [١] قال عكرمة: أي تسمهم. و في معنى «تكلمهم» قولان: فأحسن ما قيل فيه ما روي عن ابن عباس قال: هي و اللّه تكلّمهم و تكلمهم. تكلّم المؤمن، و تكلم الكافر أو الفاجر تجرحه. و قال أبو حاتم: تكلّمهم كما تقول: تجرّحهم يذهب إلى أنّه تكثير من تكلمهم. و قرأ الكوفيون و ابن أبي إسحاق أَنَّ اَلنََّاسَ [٢] بفتح الهمزة، و قرأ أهل الحرمين و أهل الشام و أهل البصرة إن الناس بكسر الهمزة. قال أبو جعفر: في المفتوحة قولان و كذا المكسورة، قال الأخفش: المعنى بأنّ الناس، و قال أبو عبيد:
موضعها نصب بوقوع الفعل عليها أي تخبرهم أن الناس. و قال الكسائي: و الفراء [٣] :
إن الناس بالكسر على الاستئناف، و قال الأخفش: هو بمعنى تقول إنّ النّاس.
وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي اَلصُّورِ بمعنى و اذكر، و مذهب الفراء [٤] أنّ المعنى و ذلك يوم ينفخ في الصور، و أجاز فيه الحذف و جعله مثل وَ لَوْ تَرىََ إِذْ فَزِعُوا فَلاََ فَوْتَ [سبأ: ٥١].
فَفَزِعَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ فهذا ماض «و ينفخ» مستقبل، و يقال: كيف عطف ماض على مستقبل؟و زعم الفراء أنه محمول على المعنى، لأن المعنى إذا نفخ في الصور ففزع. إِلاََّ مَنْ شََاءَ اَللََّهُ في موضع نصب على الاستثناء. قرأ المدنيون و أبو عمرو و عاصم و الكسائي و كلّ آتوه داخرين [٥] جعلوه فعلا مستقبلا، و قرأ الأعمش و حمزة وَ كُلٌّ أَتَوْهُ جعلاه فعلا ماضيا. قال أبو جعفر: و في كتابي عن أبي إسحاق في القرآن من قرأ وَ كُلٌّ أَتَوْهُ وحده على لفظ كلّ و من قرأ آتَوْهُ جمع على معناها.
و هذا القول غلط قبيح لأنه إذا قال: و كلّ أتوه فلم يوحد و إنما جمع فلو وحّد لقال:
أتاه، و لكن من قال: أتوه جمع على المعنى و جاء به ماضيا لأنّه ردّه على «ففزع» و من قرأ و كلّ آتوه حمله على المعنى، و قال: آتوه لأنها جملة منقطعة من الأول.
وَ تَرَى اَلْجِبََالَ من رؤية العين، و لو كان من رؤية القلب لتعدّت إلى مفعولين، و الأصل ترأى فألقيت حركة الهمزة على الرّاء فتحرّكت الراء و حذفت الهمزة فهذه سبيل
[١] انظر معاني الفراء ٢/٣٠١.
[٢] انظر مختصر ابن خالويه ١١٠.
[٣] انظر تيسير الداني ١٣٧.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٣٠١.
[٥] انظر البحر المحيط ٧/٩٤، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٨٧، و تيسير الداني ١٣٧.