إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٧ - ٢٧ شرح إعراب سورة النّمل
طََائِرُكُمْ مَعَكُمْ [يس: ١٩]أي لازم لكم ما كان من خير أو شرّ لازم لكم و في رقابكم.
وَ كََانَ فِي اَلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ اسم للجمع، و جمعه أرهط، و جمع الجمع أراهط.
يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ يُصْلِحُونَ قال الضحاك: كان هؤلاء التسعة عظماء أهل المدينة، و كانوا يفسدون و يأمرون بالفساد فجلسوا تحت صخرة عظيمة على نهر فقلبها اللّه جلّ و عزّ عليهم فقتلهم فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا.
قََالُوا تَقََاسَمُوا بِاللََّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَ أَهْلَهُ و هذا، من أحسن ما قرئ به هذا الحرف لأنه يدخل فيه المخاطبون في اللفظ و المعنى. و إذا قرأ لتبيّننّه [١] لم يدخل فيه المخاطبون في اللفظ و دخلوا في المعنى، و قراءة مجاهد ليبيّتنّه بالياء. قال أبو إسحاق: لَنُبَيِّتَنَّهُ أي قالوا لنبيتنه متقاسمين، أي متحالفين ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مََا شَهِدْنََا مَهْلِكَ أَهْلِهِ [٢] «مهلك» بمعنى إهلاك، و يكون بمعنى الظرف و عن عاصم ما شهدنا مهتل بمعنى هلاك و عنه مَهْلِكَ [٣] و هو اسم موضع الهلاك كما تقول: مجلس.
وَ مَكَرُوا مَكْراً إنما عملوه. وَ مَكَرْنََا مَكْراً جازيناهم على ذلك، و قيل المكر من اللّه الإتيان بالعقوبة المستحقّة من حيث لا يدري العبد.
فَانْظُرْ كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ مَكْرِهِمْ و قرأ الكوفيون و الحسن و ابن أبي إسحاق و هي قراءة الكسائي أَنََّا دَمَّرْنََاهُمْ بفتح الهمزة، و زعم الفراء [٤] أن فتحهما من جهتين: إحداهما أن تردّها على كيف. قال أبو جعفر: و هذا لا يحصّل لأن كيف للاستفهام و «أنّا» غير داخل في الاستفهام، و الجهة الأخرى عنده أن تكرّ عليها «كان» كأنك قلت: كان عاقبة أمرهم تدميرهم. قال أبو جعفر: و هذا متعسّف، و في فتحها
[١] انظر القراءات المختلفة في تيسير الداني ١٣٦، و البحر المحيط ٧/٨٠.
[٢] انظر البحر المحيط ٧/٨٠، و تيسير الداني ١٣٦، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٨٣.
[٣] انظر البحر المحيط ٧/٨٠، و تيسير الداني ١٣٦، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٨٣.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٢٩٦.