إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٠ - ٢٦ شرح إعراب سورة الشّعراء
و قرأ أبو جعفر و نافع أصحاب لئيكة المرسلين [١] و كذا قرأ في «صاد» [آية:
١٣]، و أجمع القراء على الخفض في التي في سورة «الحجر» [آية: ٧٨]و التي في سورة «ق» [آية: ١٤]فيجب أن يردّ ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه إذ كان المعنى واحدا. فأما ما حكاه أبو عبيدة من أنّ «ليكة» هي اسم القرية التي كانوا فيها و أنّ الأيكة اسم البلد كلّه فشيء لا يثبت و لا يعرف من قاله، و إنما قيل: و هذا لا تثبت به حجّة حتّى يعرف من قاله فيثبت علمه، و لو عرف من قاله لكان فيه نظر لأنّ أهل العلم جميعا من أهل التفسير و العلم بكلام العرب على خلافه. روى عبد اللّه بن وهب عن جرير بن حازم عن قتادة قال: أرسل شعيب صلّى اللّه عليه و سلّم إلى أمّتين: أي قومه أهل مدين، و إلى أصحاب الأيكة. قال: و الأيكة غيضة من شجر ملتفّ. و روى سعيد عن قتادة. قال: كان أصحاب الأيكة أهل غيضة و شجر، و كانت عامة شجرهم الدوم، و هو شجر المقل و روى جويبر عن الضحاك، قال: خرج أصحاب الأيكة يعني حين أصابهم الحر فانضموا إلى الغيضة و الشجر فأرسل اللّه عليهم سحابة فاستظلّوا تحتها فلما تتامّوا تحتها أحرقوا، و لو لم يكن في هذا إلاّ ما روي عن ابن عباس قال: تحتها الشجر. و لا نعلم بين أهل اللغة اختلافا أنّ الأيكة الشجر الملتفّ. فأمّا احتجاج بعض من احتجّ لقراءة من قرأ في هذين الموضعين بالفتح بأنه في السواد ليكة فلا حجّة له فيه، و القول فيه أنّ أصله الأيكة ثم خفّفت الهمزة فألقيت حركتها على اللاّم و سقطت و استغنيت عن ألف الوصل، لأن اللام قد تحرّكت فلا يجوز على هذا إلاّ الخفض، كما تقول: مررت بالأحمر، على تحقيق الهمزة ثم تخفّفها فتقول: مررت بلحمر. فإن شئت كتبته في الخطّ كما كتبته أولا، و إن شئت كتبته بالحذف، و لم يجز إلاّ بالخفض فكذا لا يجوز في الأيكة إلاّ الخفض. قال سيبويه: و اعلم أنّ كلّ ما ينصرف إذا دخلته الألف و اللام أو أضيف انصرف إذا دخلته، و لا نعلم أحدا خالف سيبويه في هذا.
عطف على الكاف و الميم و يقال: جبلّة» و الجمع فيهما جبال، و تحذف الضمة و الكسرة من الباء، و كذلك التشديد من اللام فيقال: جبلة و جبل و جبلة و جبل. و يقال:
جبلة و جبال، و تحذف الهاء من هذا كلّه.
[١] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٧٣، و تيسير الداني ١٣٥، و البحر المحيط ٧/٣٦.