إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٩ - ٢٦ شرح إعراب سورة الشّعراء
حاذقين. قال: فهذا بمعنى فارهين إن كان محفوظا عن ابن عباس و ممن ذهب إلى أنّ فارهين و فرهين بمعنى واحد أبو عبيدة و قطرب. و حكى قطرب: فره يفره فهو فاره و فرع يفره فهو فره و فاره إذا كان نشيطا و هو منصوب على الحال.
قََالَ هََذِهِ نََاقَةٌ لَهََا شِرْبٌ قال الفراء [١] : الشّرب الحظّ من الماء. قال أبو جعفر:
فأمّا المصدر فيقال فيه شرب شربا و شربا و شربا: و أكثرها المضمومة لأنّ المفتوحة و المكسورة يشتركان مع شيء آخر، فيكون الشرب الحظّ من الماء، و يكون الشّرب جمع شارب، كما قال: [البسيط] ٣١٤-
فقلت للشّرب في درنا و قد ثملوا # شيموا و كيف يشيم الشّارب الثّمل [٢]
إلاّ أنّ أبا عمرو بن العلاء ; و الكسائي يختاران الشّرب بالفتح في المصدر، و يحتجّان برواية بعض العلماء أن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «أنّها أيام أكل و شرب» [٣] .
وَ لاََ تَمَسُّوهََا بِسُوءٍ لا يجوز إظهار التضعيف هاهنا لأنهما حرفان متحرّكان من جنس واحد فَيَأْخُذَكُمْ جواب النهي، و لا يجوز حذف الفاء منه و الجزم كما جاز في الأمر إلاّ شيء روي عن الكسائي أنه يجيزه.
أي على عقرها لما أيقنوا بالعذاب، و لم ينفعهم الندم لأن المحنة قد زالت لمّا وقع الاستيقان بالعذاب. و قيل: لم ينفعهم الندم لأنهم لم يتوبوا بل طلبوا صالحا صلّى اللّه عليه و سلّم ليقتلوه لمّا أيقنوا بالعذاب.
إِلاََّ عَجُوزاً نصب على الاستثناء. فِي اَلْغََابِرِينَ روى سعيد عن قتادة قال: غبرت في عذاب اللّه جلّ و عزّ أي بقيت، و أبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى من الباقين في الهرم أي بقيت حتى هرمت.
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٧٢.
[٢] الشاهد للأعشى في ديوانه ١٠٧، و لسان العرب (ثمل) و (درن) ، و جمهرة اللغة ٦٤٠، و مقاييس اللغة ١/٣٩٠، و أساس البلاغة (ثمل) ، و تاج العروس (ثفت) و (ثمل) ، و (درن) .
[٣] أخرجه مالك في الموطأ باب ٤٤ حديث (١٣٥) ، و ابن ماجة في سننه حديث (١٧١٩) و أبو داود في سننه حديث (٢٨١٣) .