إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٨ - ٢٦ شرح إعراب سورة الشّعراء
قراءة شيبة و نافع و عاصم و الأعمش و حمزة، و قرأ أبو عمرو و أبو جعفر و الحسن إِنْ هََذََا إِلاََّ خُلُقُ اَلْأَوَّلِينَ [١] بفتح الخاء. فالقراءة الأولى عند الفراء بمعنى عادة الأولين. قال أبو جعفر: و حكى لنا محمد بن الوليد عن محمد بن يزيد قال: خلق الأولين مذهبهم، و ما جرى عليه أمرهم. و القولان متقاربان من هذا الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» [٢] أي أحسنهم مذهبا و عادة و ما يجري عليه الأمر في طاعة اللّه جلّ و عزّ، و لا يجوز أن يكون من كان حسن الخلق فاجرا فاضلا، و لا أن يكون أكمل إيمانا من السيئ الخلق الذي ليس بفاجر. قال أبو جعفر: و حكي لنا عن محمد بن يزيد أنّ معنى «خلق الأولين» تكذيبهم و تخرّصهم غير أنه كان يميل إلى القراءة الأولى لأن فيها مدح آبائهم، و أكثر ما جاء القرآن في صفتهم مدحهم لآبائهم و قولهم: إِنََّا وَجَدْنََا آبََاءَنََا عَلىََ أُمَّةٍ* [الزخرف: ٢٢].
وَ نَخْلٍ طَلْعُهََا هَضِيمٌ الجملة في موضع خفض نعت لنخل. و أحسن ما قيل في معناه ما رواه الدّراوردي عن ابن أخي الزّهري عن عمه في قوله جلّ و عزّ: طَلْعُهََا هَضِيمٌ قال: الرّخص اللطيف أول ما يطلع، و هو الطلع النضيد لأن بعضه فوق بعض.
وَ تَنْحِتُونَ مِنَ اَلْجِبََالِ و يقال: تنحتون لأنه فيه حرفا من حروف الحلق. بيوتا فرهين [٣] قراءة المدنيين و البصريين، و قرأ أبو صالح و الكوفيون فََارِهِينَ و قد اختلف العلماء في معناهما ففرق بينهما بعضهم و جعلهما بمعنى واحد. فقال أبو صالح و معاوية بن قرّة و منصور بن المعتمر و الضحاك بن مزاحم؛ فارهون حاذقون. قال مجاهد: «فرهون» أشرون بطرون. قال أبو جعفر: فهذا تفريق بين معنيين، يكون «فارهون» من فره إذا كان حاذقا نشيطا، و «فرهون» بمعنى فرحين فأبدل من الحاء هاء.
و قد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس و ينحتون من الجبال بيوتا فرهين قال:
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٨١، و البحر المحيط ٧/٣٢، و هذه قراءة عبد اللّه و علقمة و ابن كثير و الكسائي أيضا.
[٢] أخرجه أحمد في مسنده ٢/٢٥٠، و أبو داود في سننه (٤٦٨٢) ، و الدارمي في سننه ٢/٣٢٣، و الحاكم في المستدرك ١/٣، و أبو نعيم في حلية الأولياء ٩/٢٤٨ و الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٥/٣٥٥.
[٣] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٧٢، و البحر المحيط ٧/٣٤.