إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٦ - ٢٦ شرح إعراب سورة الشّعراء
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي واحد يؤدّي عن جماعة، و كذلك يقال للمرأة: هي عدوّ اللّه و عدوّة اللّه، حكاهما الفراء. قال أبو جعفر: و سألت علي بن سليمان عن العلّة فيه، فقال من قال: عدوّة فأثبت الهاء قال: هي بمعنى معادية. و من قال عدوّ للمؤنّث، و الجمع جعله بمعنى النسب. إِلاََّ رَبَّ اَلْعََالَمِينَ قال أبو إسحاق: قال النحويون: هو استثناء ليس من الأول، و أجاز أبو إسحاق أن يكون من الأول على أنهم كانوا يعبدون اللّه جلّ و عزّ و يعبدون معه الأصنام، و تأوله الفراء [١] على الأصنام وحدها، و المعنى عنده فإنّهم لو عبدتهم عدوّ لي إلاّ ربّ العالمين أي عدوّ لي يوم القيامة.
يَهْدِينِ } وَ يَسْقِينِ : بغير ياء لأن الحذف في رؤوس الآيات حسن لتتّفق كلّها.
و قد قرأ ابن أبي إسحاق على جلالته و محلّه من العربية هذه كلّها بالياء لأن الياء اسم و إنما دخلت النون لعلّة.
و قرأ الحسن: الذي أطمع أن يغفر لي خطاياي يوم الدين و قال ليست خطيئة واحدة. قال أبو جعفر: و خطيئة بمعنى خطايا معروف في كلام العرب، و قد أجمعوا جميعا على التوحيد في قوّته جلّ و عزّ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ [الملك: ١١]و معناه بذنوبهم، و كذا فَأَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ* [النساء: ١٠٣]و معناه الصلوات فكذا خَطِيئَتِي إن كانت خطايا، و اللّه أعلم.
فَكُبْكِبُوا فِيهََا قيل الضمير يعود على الأصنام و قد جرى الإخبار عنهم بالتذكير، لأنهم أنزلوهم منزلة ما يعقل. هُمْ وَ اَلْغََاوُونَ الذين عبدوهم، «و الغاوون» الخائبون من رحمة اللّه جلّ و عزّ.
الذين دعوهم إلى عبادة الأصنام و ساعدوا إبليس على ما يريد فهم جنوده.
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٨١.