إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٤ - ٢٦ شرح إعراب سورة الشّعراء
بعينها قد دخلت على سوف قَلِيلُونَ جمع مسلّم كما يقال: أحدون.
من غاظ يغيظ و هي اللغة الفصيحة.
قراءة المدنيين و أبي عمرو، و قراءة الكوفيين حََاذِرُونَ [١] ، و هي معروفة عن عبد اللّه بن مسعود و ابن عباس حادرون [٢] بالدال غير معجمة، قراءة ابن أبي عمار.
قال أبو جعفر: أبو عبيدة يذهب إلى أن معنى حذرين و حاذرين واحد، و هو قول سيبويه. و أجاز: هو حذر زيدا، كما يقال: حاذر زيدا، و أنشد: [الكامل] ٣١٢-
حذر أمورا لا تضير و آمن # ما ليس منجيه من الأقدار [٣]
قال أبو جعفر: حدّثني علي بن سليمان قال: حدّثنا محمد بن يزيد قال: سمعت أبا عثمان المازني يقول: قال أبو عثمان اللاّحقي: لقيني سيبويه فقال: أتعرف بيتا فيه فعل ناصبا؟فلم أحفظ فيه شيئا و فكّرت فعملت له فيه هذا البيت، و زعم أبو عمر الجرمي أنه يجوز هو حذر زيدا، على حذف «من» . فأما أكثر النحويين فيفرقون بين حذر و حاذر منهم الكسائي و الفراء و محمد بن يزيد، و يذهبون إلى أنّ معنى حذر في خلقته الحذر أي منتبه متيقّظ فإذا كان هكذا لم يتعدّ، و معنى حاذر مستعد و بهذا جاء التفسير عن المتقدّمين. قال عبد اللّه بن مسعود في قول اللّه جلّ و عزّ: حََاذِرُونَ قال: مؤدّون في الكراع و السلاح مقوون فهذا ذاك بعينه، و قوله: مؤدّون معناه معهم أداة، و قيل: المعنى معنا سلاح و ليس معهم سلاح يحرّضون على القتال. فأما «حادرون» فمعنا مشتقّ من قولهم: عين حدرة أي ممتلئة أي نحن ممتلئون غيظا عليهم.
كَذََلِكَ في موضع رفع و المعنى الأمر كذلك أي الأمر كما أخبرناكم من خبرهم.
فَلَمََّا تَرََاءَا هكذا الوقف كما تقول: تجافى القوم، و تراخى إخوتك. لم تقف عليه فتقول: تجافى و تراخى، و من وقف فقال: تراءى فقد حذف لام الفعل، و غلط من اعتلّ أنه فعل متقدّم غلطا قبيحا، و ذلك أن العلّة في قولنا: تراءى أنه مثل تداعى
[١] انظر البحر المحيط ٦/١٧.
[٢] انظر مختصر ابن خالويه ١٠٦، و البحر المحيط ٦/١٨.
[٣] مرّ: الشاهد رقم (١٢١) .