إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٩ - ٢٦ شرح إعراب سورة الشّعراء
٢٦ شرح إعراب سورة الشّعراء
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
أبو جعفر: [١] حكى أبو عبيد أنّ أبا عمرو كان يفتح، و أنّ الكوفيين يكسرون، و أن المدنيين يقرءون بين الفتح و الكسر. و هذا مشروع في سورة «طه» و قرأ المدنيّون و أبو عمرو و عاصم و الكسائي طسم بإدغام النون في الميم، و القرّاء يقولون: بإخفاء النون، و قرأ الأعمش و حمزة طسين ميم بإظهار النون. قال أبو جعفر: للنون الساكنة و التنوين أربعة أقسام عند سيبويه [٢] : يبيّنان عند حروف الحلق، و يدغمان عند الراء و اللام و الميم و الواو و الياء، و يقلبان ميما عند الباء، و يكونان من الخياشيم أي لا يبينان، فعلى هذه الأربعة الأقسام التي نصّها سيبويه لا تجوز هذه القراءة؛ لأنه ليس هاهنا حرف من حروف الحلق فتبيّن النون عنده و لكن في ذلك وجه و هو أن حروف المعجم حكمها أن يوقف عليها فإذا وقف عليها تبيّنت النون. و حكى أبو إسحاق في كتابه «فيما يجرى و ما لا يجرى» [٣] أنه يجوز أن يقول «طسين ميم» بفتح النون و ضم الميم، كما يقال: هذا معدي كرب يا هذا.
تِلْكَ آيََاتُ رفع على إضمار مبتدأ أي: هذه تلك آيات الكتاب المبين أي التي كنتم و عدتم بها لأنهم وعدوا في التوراة و الإنجيل بإنزال القرآن.
لَعَلَّكَ بََاخِعٌ نَفْسَكَ خبر لعلّ. أَلاََّ يَكُونُوا قال الفراء [٤] : في موضع نصب لأنهما جزاء. قال أبو جعفر: و إنما يقال: إن مكسورة لأنها جزاء، كذا المتعارف. و القول في
[١] انظر القراءات المختلفة في البحر المحيط ٧/٥.
[٢] انظر الكتاب ٤/٥٨٧.
[٣] انظر كتاب ما ينصرف و ما لا ينصرف ص ٦٣.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٢٧٥.