تحقيق الاصول المفيدة في اصول الفقه - الآذري القمي، أحمد - الصفحة ٧٣
فهل يمكن انكار هجر معنى و الانتقال الى معنى آخر بكثرة
الاستعمال فى` المعنى الثانى مع قرينة صارفة و قرينة معينة ؟ و هل هذا
الا الوضع التعينى لمعنى` و الهجر التعينى لمعنى آخر ؟`
و سره أن الوضع على جميع معانيه و مبانيه ليس متقوما بالواضع
الواحد , كما` أشرنا اليه سابقا ؟ بل هو أمر جمعى , أثره جواز احتجاج بعض
أهل اللسان على` البعض` .
و لا يمكن هذا الا بجعل بعض و قبول الاخرين فصرف جعل الارتباط
بينهما` من ناحية الواضع لا يفيد فى ترتب آثار الوضع فاذا جعل الواضع
بينهما ارتباطا` و كان ممن يجب على الناس العمل بقراراته و أوامره فانه
يجوز للناس العمل بقراره` و استخدام اللفظ لانتقال معناه الخاص و
احتجاج المخاطب على المتكلم و المتكلم` على المخاطب` .
و أما اذا لم يكن الواضع رئيسا يجب اتباعه بل كان وكيلا من
ناحيتهم فى` وضع القرارات الاجتماعية و الثقافية فان الناس يجتمعون
لوضع القرارات فى زمان` واحد و مكان واحد أو عمود الزمان فيضعون اللفظ
لمعنى خاص بالاستعمال` و ينصبون القرينة أو القرينتين لوضعه` .
و يتكرر هذا المعنى منهم كثيرا فتحصل اتفاقية بينهم بهذا النحو
بحيث يصح` ان يقال : هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى عند اهل اللسان و لا
فرق بين المبانى , اذ` جعل شخص عادى غير مطاع ارتباطا بين اللفظ و المعنى
لا يكفى فى تبعية سائر` الناس له فاذا أعلنوا و أخبروا بقبولهم هذا
الجعل بكثرة الاستعمال يحصل الامر` الاعتبارى فيتبع هذا الاعتبار سائر
الناس` .