تحقيق الاصول المفيدة في اصول الفقه - الآذري القمي، أحمد - الصفحة ٢٤
الموروث عن رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) أصولا و كنوزا مثل
كنوز الذهب و الفضة سيما بعد` غروب شمس الشموس و انيس النفوس
احتاجوا لفهم وظائفهم الشرعية` و أحكامهم العملية الى أدلة قطعية تثبت
بها الاحكام الشرعية ` .
فالباعث على تدوين علم سموه (( أصول الفقه )) هو احتياجهم الى
تعيين` الوظيفة
فى قبال العلم الاجمالى بالاحكام الكثيرة و ان كان
السنة و الشيعة يفترقان` فى تلك الادلة , فاعتقد السنة و توافقوا على
حجية الاسباب الاربعة . دون الشيعة` فانهم اعتقدوا بحجية الكتاب و
السنة و العقل القطعى و احتاج الشيعة فى فقههم الى` قواعد و أدلة تثبت
بها الاحكام الشرعية و الوظائف العملية` .
و على هذا فالقواعد الاصولية هى غير القواعد الفقهية بل ان أدلتها و
العلم` بها و الصناعة التى تعرف بها هذه كلها خارجة عن ماهية علم
الاصول و ان كان` العلم بها لازما فى الاستناد اليها و اثبات الاحكام
الشرعية بها` .
و هل تكون الكبرى فى القياس المعروف : (( العالم متغير و كل متغير
حادث )) ` الا نفس القضية الكلية ؟`
و الظاهر ـ كما أشرنا اليه آنفا ـ ان القواعد الاصولية , قواعد
ظنية يحتمل` حجيتها فى حال انسداد باب العلم المقطوع حجيته ذاتا و من
دون خلاف بين` المسلمين , و لا يعتبر أن يكون مثبتا لاحدى الاحكام
الخمسة أو نافيا له بل ما` يكون دليلا على الوظيفة العملية أى الوجوب
العقلى أو عدمه` .
و الجامع بين المسائل الاصولية ما يكون دخيلا فى الاستنباط . فاتضح
خلو` هذا التعريف عما يرد على سائر التعاريف` .