تحقيق الاصول المفيدة في اصول الفقه - الآذري القمي، أحمد - الصفحة ١٥٠
أو مخبرا به كما فى الاشارة بالاصبع كما أشار اليه آنفا . انتهى` .
أقول : الاشارة بالاصبع أو الاشارة الذهنية قرينة معينة و رافعة
لابهام` المشار اليه المستعمل فيه اسم الاشارة , و الظاهر من الحمل
الشايع الصناعى` و الاخبار و الحكاية تغاير المفهومين و الاتحاد فى
الوجود , ففى قول القائل : (( هذا` قائم )) أن مفهوم (( هذا )) أعنى
المفرد المذكر المشار اليه مغاير لمفهوم (( قائم )) و متحد` معه وجودا` .
و أما بين الموجود الخارجى الذى أشير اليه بالاصبع أو الوصف و
قائم فلا` يوجد تغاير مفهومى , لان أحدهما ليس من سنخ المفهوم بل الوجود .
و لا يوجد` اتحاد بينهما فى الوجود , لان أحدهما من سنخ المفهوم` .
و الدليل على دخول المفرد المذكر و نحوه فى مفهوم أسماء الاشارة عد
المشار` اليه عطف بيان , يعنى أنه هو هو الا أن الثانى أظهر أو بدلا
يعنى يساوى الثانى فى` المعنى و المصداق , و هو فى حكم السقوط أو صفة
مثل الصلة فى الموصولات , لانه` يعين المستعمل فيه ولكن الظاهر
تساويهما مفهوما و وجودا بأن يقال : هذا زيد أو` هذا انسان معناهما زيد
المشار اليه و هو هذا أو الانسان المشار اليه هو هذا` .
و أما قول ابن مالك فلا يدل على كون ذا و ذى و أخواتهما آلة
للاشارة الى` المفرد المذكر و الا يقال : بذا الى مفرد مذكر أشر .
فمراده أن ذا و أخواتها وضعت` للمفرد المذكر المشار اليه و لا يفترق
عن غيره من النحويين و الصرفيين فراجع` .
فعلى هذا يبطل قوله : أن أسماء الاشارة تنسلك فى سلك الحروف ,
اذ تكون` معانيها ـ على هذا ـ مستقلة بالمفهومية كالاسماء , و لذا
سماها اللغويون و الادباء` أسماء لا حروفا , بخلاف حروف النداء و
نظائرها حيث سموها حروفا` .