تحقيق الاصول المفيدة في اصول الفقه - الآذري القمي، أحمد - الصفحة ٣٥٢
المجردات أو مع بدنه فأى مقدار من البدن ملحوظ معه ؟`
قال : قلت : ليس المراد من البدن الملحوظ مع النفس جسمه بما له
من الاعضاء بل` الروح البخارى الذى هو مبدأ الحياة السارية فى الاعضاء
فانه مادة النفس و هو` الجنس الطبيعى المعبر عنه بالحيوان و هو المتحد
مع النفس اتحاد المادة مع الصورة كما` ان هذا الروح البخارى متحد مع
الاعضاء فانها مادة اعدادية لحدوث الروح` البخارى` .
فيظهر أن الموضوع له هو النفس المتعلقة بالبدن و تشخص البدن و
وحدته محفوظ` بوحدة النفس و تشخصها اذ المعتبر مع النفس مطلق البدن و كذا
الامر فى النباتات` . الى ان قال : فالجسم و ان لم يبق بما هو
جسم لكنه باق بما هو جسم تام ببقاء القوة النباتية` فالتسمية مطالقة
للواقع و نفس الامر حيث ان المادة و ما يجرى مجراها معتبرة فى` الشىء
على نحو الابهام , اذ شيئية الشىء بصورته لا بمادته` .
و مما ذكرنا ظهر ان وضع الاعلام على الوجه المقرر فى المقام لا
يوجب ان يكون زيد ` من المجردات كما يوهمه بعض الاعلام` .
نعم انما يلزم ذلك اذ قيل بوضعها للنفس مع قطع النظر عن تعلقها بالبدن` .
و التحقيق ان الامر فى الوحدة و ان كان كذلك الا أن وضع الاعلام
مما يتعاطاه العوام` و لا يخطر ببالهم ما لا تناله الا أيدى الاعلام`
.
و ظنى ان وضع الاعلام على حد ما ذكرنا سابقا من الوضع لهذه الهوية
الممتازه عن` سائر الهويات مع الابهام من سائر الجهات` ( ١ ) .
١ ) نهاية الدراية , ج ١ , ص ٤٨ و ٤٩ .
`