تحقيق الاصول المفيدة في اصول الفقه - الآذري القمي، أحمد - الصفحة ١٠١
و الثانى مطلق الا من حيث الارتباط بين الشيئين , فلا يقال :
(( من الكتاب )) ` أو (( من السير )) فتستعمل (( من )) فى الربط الخاص
بين سير الانسان و البصرة أو بين` أكل زيد و رأس السمكة , ولكن الانسان و
البصرة و زيد و السمكة مطلقات من` الجهات الاخرى , فالانسان مطلق و
أريد منه المطلق و البصرة مطلق و أريد منه ` مطلق نقاطها و زيد مطلق و
اريد به مطلق حالاته و كذا السمكة` .
و على هذا فيمكن بل يجب أن يقال : ان الوضع فى الحروف أيضا عام`
كالموضوع له , الا أنه أخص من المعانى الاسمية لاعتبار أصل الربط فيه` .
فعلى هذا يمكن أن يراد من المكان مطلقه فى قوله حج البيت من بلدك
أعم` من منزله الواقع فيه و غيره` .
و يمكن أن يراد منه منزله الواضع فيه بنصب قرينة تدل عليها , و هو
ليس` مجملا من هذه الجهة حتى يقال بلزوم الاحتياط بالاتيان من المنزل
أو من النقاط` التى يحتمل ارادتها خاصة` .
و كذلك اذا قال المولى : أيها المستطيع حج فيحتمل ان تكون
الاستطاعة قيدا` للوجوب المستفاد من الهيئة , فيكون الوجوب مشروطا ,
أو تكون الاستطاعة قيدا` للواجب فيكون الوجوب مطلقا و الواجب مشروطا`
.
فعلى مبنى القائلين بكون معنى الهيئة جزئيا حقيقيا فالمحتمل أحد
الوجوبين` خاصة اما هذا و اما ذاك . و أما على المختار فكل منهما مراد
لاطلاق اللفظ لا بمعنى` جمع القيود` .
هذا و قد أشكل بعض المعاصرين على تقرير الثمرة و قال` :
ان انتفاء الاطلاق و التقييد ليس لكون المعنى الحرفى جزئيا أو آليا , اذ`