تحقيق الاصول المفيدة في اصول الفقه - الآذري القمي، أحمد - الصفحة ١٢٩
به و بعمله و عهده و التزامه . فما عن الشيخ الانصارى ( قدس سره ) ( ١ ) من
تمامية الامر من` ناحيته فلا يجوز له ابطال ما أنشاء ضعيف` .
و الثمرة الاخرى تبعية لزوم العقد للدليل عليه و لا يكفى قوله تعالى : (( أوفوا` بالعقود
)) فى لزوم كل
عقد الا ما خرج بالدليل و ذلك لان البائع و المشترى أوجدا` حقيقة البيع
فقط و لم يعقدا على شىء و لم يتعهدا به` .
نعم , يمكن أن يكون البيع لازما عند العقلاء و عقدا و اتفاقية
عقلائية فيشمله` قوله تعالى : ((
أوفوا بالعقود
)) بخلاف الهبة و
المضاربة و القرض فانها احسان` و اصطناع , و لا يعتبرونها لازمة حتى
لا يخافوا عدم جواز الفسخ فلا يقدموا عليها ,` كما أشير الى هذه العلة
فىبعض الروايات . ( ٢ ) و احتمال أنها عقود يجوز فسخها لهذه` العلة ضعيف`
.
و الثمرة الثالثة هى الفرق بين القيود و الشرائط فى البيع , و
البطلان فى الاول ` و الصحة فى الثانى و خيار الفسخ كما ذهب اليه الاكثر
فيما أعلم , فاذا اشترى لحم` الغنم الذكر فلم يكن كذلك كان البيع باطلا
لعدم ايجاد المتبايعين بيعا كهذا . و أما اذا` اشترى لحم الغنم بشرط
أن يكون ذكرا فلم يكن كذلك , صح البيع و كان المشترى` بالخيار لانه
تحقق البيع على لحم الغنم مطلقا و الذكورة شرط` .
فتحصل أن المعنى الملحوظ فى الهيئات الموضوعة للاخبار و الانشاء
هى` النسبة الثبوتية الا انه فى الجمل الخبرية يحكى عنها و فى الجمل
الانشائية توجد فى` عالم الانشاء و الاعتبار` .
١ ) المكاسب , ص ١٣٤ . ` ٢ ) وسائل الشيعة , ج ١٣ , ص ١٨٨ .
`
١٣٠
فالهيئة الاخبارية موضوعة للحكاية و الانباء عنها , و الهيئة
الانشائية` لايجادها , فاستعمال الهيئة الاولى استعمال المرآة لاراءة
الموجود الخارجى و أحواله` و استعمال الهيئة الثانية
استعمال المعلول لحفر الارض , فيعتبر فى الاول وجود شىء` مع قطع
النظر عن الاخبار فان كشف المرآة عن الواقع يسمى الكلام صدقا و الا`
يسمى كذبا` .
و يعتبر فى الثانى عدم وجود شىء فى الوعاء المناسب حتى يصدق
الايجاد` فينتفى مقسم الكذب و الصدق` .
نعم ينقسم الى اللغو و مقابله فانشاء التزويج بين الزوجين يسمى
لغوا` و انشاء الطلاق للاجنبية يسمى لغوا و هكذا` .
و يدل الاول بالملازمة على ادعاء علم المخبر بما يقول , فان كان
مطابقا` للواقع يسمى صادقا فى اخباره , و الا فهو كاذب` .
و كذا اذا أخطأ فى اخباره يسمى كاذبا لا ذنب له , و ان كان عالما
بخلافه كان` كاذبا عليه ذنب` .
هذا اذا أخبر عن النسبة الثبوتية , و أما اذا أخبر عن علمه بها
فيدور صدق` الجملة و كذبها مدار علمه بها و عدمه , فان كان شاكا فهو
كاذب يعاقب على ذنبه ` و ان كان عالما بها فهو صادق` .
و يدل الثانى بالملازمة على ادعاء علمه بعدم وجود شىء من المنشأ فى
عالم` الانشاء فان كان عالما فهو صادق فى دعواه و الا كان كاذبا و
لا يصدق على الانشاء` لا الكذب و لا الصدق فالشهادة بالتوحيد و النبوة
مع انها انشاء تصير صادقة` بلحاظ هذه الدلالة لانها تكشف بالملازمة
عن علمه بذلك , اذ الشهادة انشاء`