تحقيق الاصول المفيدة في اصول الفقه - الآذري القمي، أحمد - الصفحة ١٢٠
موردا للانشاء و حصلت بعلة خارجية قابلة لايجادها فى الخارج و اتصاف نفس`
انسان بها صارت غير اعتبارية بل واقعية خارجية , فتدبر` .
و قد أورد عليه بعض المعاصرين ايرادات ثلاثة` :
أولها : أن الاعتبار الشخصى لا أساس و لا وجه له بعد امكان التوصل
الى الاعتبار` العقلائى باللفظ مباشرة` .
ثانيها : أن الوجدان و الضرورة يكذبان وجود الاعتبار قبل التلفظ` .
ثالثها : أن بعض المعانى الانشائية لا يقبل الجعل و الاعتبار أصلا
كالانفاذ , لان معنى` نفوذ المعاملة تأثيرها و ترتب الاثر المرغوب
عليها , و التأثير غير قابل للاعتبار لما` قرر فى منع جعل السببية و
نحوها من الامور الانتزاعية , لان معناها تحقق المسبب` عند وجود سببه
, و أن جعل المسبب مستغن عن جعلها بجعله لتحققها قهرا لانتزاعها` عن
وجود المسبب عند وجود السبب` .
و النفوذ مثل السببية من الامور الانتزاعية بل هو فى معناها , لانه
عبارة عن تأثير` العقد فى المسبب , فاعتباره ممتنع بل المجعول انما
يكون هو الاثر و ينتزع من جعله` التأثير و النفوذ` .
و لا يخفى أن اجازة المعاملة الفضولية قد يكون بلفظ (( أنفذت )) و
هو (( أعنى الانفاذ ) لا` يقبل الانشاء كما عرفت فيلزم أن لا يكون
انشاء على هذا التفسير مع ان كون الاجازة` من الانشائيات مما لا يخفى` .
و أما لو كانت بلفظ القبول مثل (( قبلت )) فان الايراد لا يتأتى ,
اذ قد يدعى بأن
` الاعتبار تعلق بنفس المسبب , و المنشأ هو نفسه لا
التأثير و السببية , بدعوى أن` القبول عرفا فى معنى الاقرار بالتمليك
الحاصل و جعل طرفه نفسه لا المنشى الفضولى`