تحقيق الاصول المفيدة في اصول الفقه - الآذري القمي، أحمد - الصفحة ٤٣
و لا وقع لما ذكره بعض المعاصرين فى هذا المضمار` :
و هو أن الضابط فى أصولية المسألة أن تكون رافعة للتردد و التحير
من دون أن ` تكون ناظرة الى الواقع المحتمل , بخلاف القاعدة الفقهية ,
فانه بها يثبت نفس ` الحكم` ( ١ ) .
و هذا رأى عجيب منه , فان القدر المتيقن من الفقه هو الاحكام
الخمسة` الشرعية , فكيف يكون ما ليس ناظرا الى ثبوته أو نفيه من أصوله ؟`
نعم لا يلزم أن يثبت به أحد الاحكام الخمسة فالامارات على
المبانى الثلاثة` ترجيح المكلف من تبعة الحكم الواقعى بنفيه بناء على
جعل المنجزية و المعذرية و الا` كان جعل المنجزية أو المعذرية غير معقول
, اذ مع احتمال الحكم الالزامى لا يصح` جعلها تعبدا و تنزيلا , بخلاف
أن يكون التعبد بنفى الحكم مفاد الامارة فانه تترتب` عليه المنجزية و
المعذرية` .
و كذا اذا قلنا بأن المجعول فى باب الامارات هو الحكم الظاهرى
الذى لا` تعلم مطابقته للواقع , ولكن يترتب عليه التنجز و التعذير بلحاظ
أنه مطابق للواقع` .
و هكذا الامر فى الاصول التنزيلية و غيرها , فان شأن الفقيه فهم
الاحكام` الواقعية الشرعية و الحصول عليها . و العلم الواقعى و
التعبدى ليس خارجا من` مقصده و شأنه , فليس الغرض من المسائل الاصولية
الا كشف الاحكام الواقعية` فحسب , و لا يترتب على الامارات و
الاصول رفع التردد و التحير , لان موضوعها` الشك و لا ينتفى التردد مع
بقاء الشك` .
١ ) منتقى الاصول , ج ١ , ص ٢٩ ـ ٣٠ . `