تحقيق الاصول المفيدة في اصول الفقه - الآذري القمي، أحمد - الصفحة ١١٩
كانوا به يستهزؤون
)) ( ١ ) اعتبار العقلاء الاجتناب عن الاستهزاء برسول` آتيهم قبل ان
يبتلو بالعذاب الالهى , و ان يروا هذا الاستهزاء منهم قبيحا و نحوه` .
أفلا يمكن أن يجعل الشارع لفظا أو فعلا بدون وجوده فى النفس علة
لوجود أمر` اعتبارى من التضمين , و يقول : (( من أتلف مال الغير
فله ضامن )) , فلا يتوقف على` الاعتبار النفسى و غيره قبلا فى
النفس فيمكن جعل لفظ خاص لاعتباره` .
و على هذا فاللفظ وسيلة و سبب لايجاد أمر اعتبارى من دون سبق
اعتبار` فى النفس , و يصير اللفظ سببا موجدا لا أمرا مبرزا عما فى
النفس و اعتباره أمرا` معتبرا ذا أثر أو آثار تابع لاتفاقية بينهم أو أمر
ممن تجب اطاعته فى الاثار المرتبة` عليه , و لو لم يفهموا معناه
تفصيلا` .
فاعتبار الزوجية من ناحية العقلاء غير متوقف على فهم معنى الصيغة
أصلا` بل بأمر من الشارع أن يعتبر الرجل و المرأة زوجين فلا يخطبوا
المرأة سرا وجهرا` مثلا` .
و أما حديث عدم كون بعض الامور الانشائية اعتبارية فلا نفهم , حيث
لا` تجتمع الانشائية و عدم الاعتبارية , فمعنى كونه أمرا انشائيا ليس
الا عدم كونه` واقعيا , اذ هو بانشاء غير الخالق و الموجد سواء كان الله
تبارك و تعالى أم الانسان أم ` شىء آخر لا يحصل الا أمر اعتبارى لا
واقعية له فى الخارج , و ان كان مثله موجودا ` فى الخارج` .
فالتمنى و الترجى و نحوهما أمور اعتبارية ان وقعت موردا للانشاء و ان لم تقع`
١ ) سورة يس , الاية ٣٠ . `