تحقيق الاصول المفيدة في اصول الفقه - الآذري القمي، أحمد - الصفحة ٣٠٦
و على فرض امتناع الترتب تصح العبادة أيضا لجواز التقرب
بالملاك فلا` يكون عدم المزاحم شرطا لصحة العبادة أصلا , فلا حاجة الى
التطويل الذى` ارتكبه بعض المعاصرين فى الجواب عنه` .
مضافا الى أنه التزام للاشكال بلا ملزم , و ذلك لانه قسم عدم
المزاحم الى` صورتين` :
الاولى : كون المزاحم مزاحما لنفس الشىء بلحاظ أنه متعلق لامر
أقوى` داعوية فيزاحم نفس العمل الاخر , فلا يتجه ما ذكره النائينى (
قدس سره ) أيضا , اذ المزاحمة` تتعلق بنفس الاجزاء و الشرائط فلا
مانع من أخذ عدم المزاحم فى المسمى . و ان` أريد به من المزاحم لامر
الشىء فالازالة مزاحمة لامر الصلاة لا نفس الصلاة كان` ما ذكره وجيها ,
لان المزاحمة على هذا المعنى متفرعة عن تحقق الامر لانه موضوع
`
المزاحمة , و المفروض كما أشرنا اليه أن الامر يتعلق بالمسمى فتكون
المزاحمة ` متأخرة عن التسمية فيمتنع أن يؤخذ عدم المزاحم فى التسمية
لاستلزامه أخذ` المتأخر فى مرحلة سابقة عليه` .
و ذلك لانه لا يعقل كون عدم المزاحم شرطا لصحة الصلاة و دخيلا فى`
المسمى حتى يقال بكون الامر متعلقا بالمسمى الصحيح فتكون الصحة مقدما
على` الامر من جانب و مؤخرا عنه من جانب آخر فيكون خلفا , لان تعلق
الامر` بالصحيح مسلم ولكن تحقق الصحة لا يتوقف على تعلق الامر بعدم
المزاحم لان` وجود المزاحم لا يوجب الفساد , فلا يتعلق للامر بعدمه سواء
أكان المزاحم من` قبيل الاول , اذ الامر بالشىء لا يقتضى النهى عن ضده بل
لا يتعلق الامر الا بذات` الاجزاء و الشرائط كما اعترف به` .