تحقيق الاصول المفيدة في اصول الفقه - الآذري القمي، أحمد - الصفحة ٥٩
لمعنى خاص بدون مناسبة ذاتية ترجيح بلا مرجح` .
فيجب أن يكون الواضع هو الله تبارك و تعالى , لان غيره لا
يقدر على ايجاد` المناسبة بينهما أولا . و على فرض امكان الجعل من غير
الله تعالى فانه لا يقدر على` الاحاطة بجميع الزوجين المناسبين الا
الله تبارك و تعالى` .
أقول : المبنى الاساسى للقولين باطل جدا للزوم الجمع بين الضدين ,
اذ على` هذا المبنى يلزم أن يكون بين الكلمة الواحدة الموضوعة لمعنيين
ضدين فى لسان` واحد أو لسانين مناسبة ذاتية بين الضدين و لا اشكال فى أن
هذا التمدن العريض من` عمل البشر و ان كان التعليم و إيداع الاستعداد فى
جوف البشر من صنع الله تبارك` و تعالى و الوضع و جعل اللغات جزء من
التمدن البشرى فتدبر` .
و أما الاقوال الثلاثة الاخر فيجمعها ان التعريف مرتبط بالوضع
بالمعنى` المصدرى أى ما يعمله الواضع فيترتب على عمله الوضع الاسمى
الاعتبارى و هو` الارتباط بين اللفظ و المعنى الاجنبيين فاذا كان الواضع
هو الله تبارك و تعالى أو من` كان مأمورا من قبله أو من كان رئيسا
للقوم فقبل القوم منه فيترتب عليه انتقال` المفهوم حين ابراز اللفظ
من شخص لوجود ارتباط بينهما ولكن هذا الارتباط` و الاختصاص ليس بأمر
حقيقى واقعى بل ان هذا الجعل بمنزلة أمر الواضع بترتيب` آثار ثبوت
المفهوم الخاص عند سماع اللفظ الخاص` .
و الدليل على عدم كونه جعلا حقيقيا انه يتوقف على العلم بالوضع ,
اذ ليس` الاعتبار الا فرض النفس , و هو قائم بالمعتبر , فالانتقال من
اللفظ الى المعنى معنى` حاصل من أمر الواضع يدور مداره و العلم به و
هذه الخصيصة موجودة فى الاقوال` الثلاثة , لان اللفظ لا يقع فوق
المعنى كما هو مقتضى القول الرابع و لا يقع مكان`