تحقيق الاصول المفيدة في اصول الفقه - الآذري القمي، أحمد - الصفحة ٣٥٩
قال بالفرق بين الاوزان و العبادات بان الاول معنى معين بلا اختلاف فيصح`
المقايسة عليه بالزيادة و النقيصة بخلاف الثانى فان المقيس عليه
ذو مراتب` مختلفة` ( ١ ) .
أقول : هذا الفرق ليس بفارق اذ يقاس الزائد و الناقص فى كل فرد
من` الصحيح بالنسبة الى الصحيح فى حالته , لان الاشكال يختص بتصوير الجامع
للاعم` لا الصحيح فاذا فرضنا جامعا للافراد الصحيحة مع اختلاف مراتبها
فيصير` الصحيح فى هذا الحال مقياسا للاعم , بأن نزيد عليه تارة و ننقص
منه تارة اخرى` فمن تصوير للافراد الصحيحة جامعا مبهما الا من جهة
يزيد عليه و ينقص و يجعل` الجامع للاعم المفهوم المبهم المنطبق على عشرة
أجزاء معينة الذى يترتب` عليه النهى عن الفحشاء و المنكر فى حد أعلى
فيزيد عليه و ينقص منه بحيث` لا يترتب عليه ذاك الاثر أصلا أو فى
الحد الاعلى ولكن يكون قريبا منه` من الطرفين , بحيث يعد الزائد و
الناقص من أفراد هذه الحقيقة و لو` مسامحة` .
ولكن الانصاف ان الوجه الخامس من أرادأ الوجوه لا أحسنها اذ لو
كان` الواضع هو الذى وضع الاوزان لمقدار خاص فلا وجه لتعميم الموضوع له ,
يعنى` يتصور حدا خاصا ثم يضع اللفظ له و للزائد عليه و الناقص بل
يتصور أولا الناقص` بدرجة و يجعلها لا بشرط من المقدار المعلوم و الازيد
منه و ان كان الواضع الثانى` العرف و المتشرعة فيصير مشتركا بين الحد
المعين و الناقص الذى هو لا بشرط من`
١ ) منتقى الاصول , ج ١ , ص ٢٣٠ .
`